2006/12/26

البعد الحقيقي للليبراليه

كثرت بالآونه الأخيره اتهامات الأصوليين للتيار الليبرالي بأن هذا التيار ليست فيه مفاهيم أخلاقيه
هذا الإتهام من الممكن أن يكون صحيحا ان كان من يصنف نفسه ليبراليا لا يتبنى أي افكار بديهيه تستوجب ليبراليته التي يدعيها.
من الأخطاء الشائعه بالليبراليه أن يضع الليبرالي نفسه بإطار التعريف الكلاسيكي لليبراليه ويكتفي بذلك.
.سأحاول بهذا المقال تبيين اهم جوانب الفكر الليبرالي المعاصر والدور الأخلاقي له


المحور الأول الليبراليه بين الأمس واليوم
الليبراليه الكلاسيكيه:
بعض المفاهيم الأساسيه :
- القضاء على التفرد بالسلطه
- دعم السوق الحره
- تحديد دور الحكومي الدستوري
- دعم الحقوق المدنيه للأفراد

هذا التوجه يدعى ب

laissez-faire
وهو مفهوم يعالج الجانب الإقتصادي بالدرجه الأولى تأثرا بالأوضاع ما بعد حقبة الثوره الصناعيه.للأسف هذا العلاج مبنى على الرأسماليه الشديده التي قد تتجرد من المساواة والإنسانيه لأنها تلغي التكافل الإجتماعي الذي يحمي الأفراد البسطاء.
من مساوئ الليبراليه الكلاسيكيه أنها تنظر للحريات العامه كقيم سلبيه وليس ايجابيه كما تراها الليبراليه المعاصره
مشكلة متبني الفكر الليبرالي الكلاسيكي أنه يقدس مفهوم الجمهوريه الدستوريه أكثر من مفهوم الأمه الديمقراطيه و يضع للدساتير اهميه قصوى كأن الهدف من الديمقراطيه والتعدد السياسي حماية الدساتير وليس ضمان حرية الأفراد ومنحهم اكبر مجال ممكن للمشاركه السياسيه. لذلك معتنق هذا الفكر لايختلف كثيرا عن كتلة المحافظين السياسيه لأن كل شخص يريد المحافظه على شيء سابق هو انسان محافظ وليس متغيرا.كذلك معتنقي هذا الفكر لا يختلفون كثيرا عن الأصوليين فالهدف بكلتا الحالتين هو الدفاع عن النصوص وليس الأفراد.
هل توجد مفاهيم أخلاقيه بالليبراليه الكلاسيكيه؟ للأسف لا لأنها مهتمه بالدوله ممثله بإقتصادها ومؤسساتها لذلك الجانب الإنساني تم اغفاله.
ما الحل ؟ الحل هو اعتناق فكر إنساني يحمي الليبراليه من انتقادات الأصوليه وتجديد الفكر الليبرالي نفسه.
من هنا برزت أيديولوجية الليبراليه المعاصره وما يلزمها من أيديولوجيات فكريه كالعلمانية الإنسانية التي ستكون مادة المحور القادم من هذا المقال

الليبراليه المعاصره:
لها العديد من التسميات اليساريه,الإجتماعيه ,الراديكاليه
هذا التوجه عكس التوجه السابق يرى أن الحريات العامه للأفراد قيم ايجابيه يجب على المجتمع حمايتها من خلال تعاون مؤسسات ليبراليه
هذا التوجه يدعم بقوة دعوات التكافل الإجتماعي ووضع حدود لبطش الرأسماليه على الأفراد البسطاء ماديا.لكن بنفس الوقت لايدعم الريعيه التي تؤدي الى الفوضى الإقتصاديه

بعض المفاهيم الأساسيه :

الانفتاح ,التقدم والتغيير -
الكرم ,التحمل ,العقليه المنفتحه,والرغبه في العطاء -

هذه مفاهيم أخلاقيه واضحه لكنها قطعا ليست كافيه ولا تبين علاقة أخلاق الفرد الليبرالي بأخلاق المجتمع الذي يعيش فيه
لذلك يحتاج الليبراليين الجدد أيديولوجية فكريه تحدد منهجهم الأخلاقي


المحور الثاني العلمانيه الإنسانيه كوعاء للمبادئ الليبراليه
بنود العلمانيه الإنسانيه:
- الديانات وتوابعها من طقوس,ممارسات وعقائد يجب أن توزن بميزان أولا على المستوى الشخصي ومن ثم الإيمان بها ونبذ دعوات الإعتقاد الغيبيه.
- السببيه ,الإستدلال والمنهج العلمي لحل مشاكل البشريه وللإجابه عن أسئلتها.
- الإنجاز,البنائيه والإبداع أولويه قصوى للفرد والمجتمعات.
- استخدام المعرفه والخبره كي نكشف عن الحقائق الغير كامله.واستمرارية هذا البحث.
- البحث عن نموذج اخلاقي قابل للتطبيق مبني على مبادئ فرديه,اجتماعيه وسياسيه لتعزيز مفهوم المسؤوليه.
- السعي نحو بناء عالم أفضل.
هنا اعلان عن مبادئ العلمانيه الإنسانيه

بعض القيم الأخلاقيه التي تم ذكرها بالإعلان:
- العداله الإجتماعيه ونبذ التطرف .
- دعم ذوي الإحتياجات الخاصه .
- المحافظه على كوكب الأرض من اجل الأجيال القادمه .
- الإيمان بترسيخ السمو الأخلاقي على مستوى البالغين والنشئ .

بمعنى آخر الأخلاق التي يلتزم فيها الفرد العلماني الإنساني هي أخلاق مبنيه على أساس اجتماعي منطقي وليس مجرد نص إلهي يدعو له دين ما.
وهو يؤمن ان هذه الأخلاقيات يجب أن تصب بمصلحة مجتمعه بالدرجه الأولى وليس بمصلحة الدين والإله.


المحور الثالث الليبراليه كغايه والعلمانيه كوسيله
من يدعو الى فصل الليبراليه عن العلمانيه يقع بمعضله كبيره فهو بذلك يلغي العديد من المفاهيم الإنسانيه,الإجتماعيه وحتى السياسيه التي تدعو لها الليبراليه.

انسانيا: ما هو دور الليبراليين على مستوى البشريه؟ لنفرض نحن بدوله تطبق بنود الإعلان الدولي لحقوق الإنسان ,تدعم السوق الحره ,ديمقراطيه وتعدد سياسي.ثم ماذا ؟ هذا أساس وانبنى أين بقية المبنى؟

اجتماعيا:من يكتفي بما قاله جون لوك حرفيا بالقرن ال19 لن يكون لديه منهج أخلاقي يسند أيديولوجيته فيه.وبذلك تكون وجهة النظر الأصوليه عن الأخلاق صحيحه.

سياسيا :أين العداله القانونيه والسياسيه بقانون غير علماني؟ حتى ان كان المجتمع يملك أغلبيه دينيه معينيه الشخص الليبرالي المؤيد لهذا التوجه قد ساهم بشكل مباشر بتكوين أقليه تستنكر تطبيق قوانين ديانه لا تؤمن فيها عليها. وهذا يهدم كل جهود الليبراليه التي تصب في إرساء المساواة والعداله الإجتماعيه.
كيف ندعو الى حرية معتقد وبنفس الوقت نأسس قانونا مبني على معتقد الأغلبيه ؟!أليس هذا تناقضا؟
الليبراليين يرفضون التحيز للأكثرية بمجتمع ما سواء كانت دينيه أو عرقيه بل على العكس هم يدعمون حقوق الأقليات بشده هذا مبدأ أساسي من مبادئ الليبراليه بسبيل الوصول الى الاتزان الاجتماعي.


المحور الرابع البعد التنويري للليبراليه ودورها تجاه المجتمعات
قبل أن نطلق على انفسنا لقب ليبراليين او علمانيين علينا أولا أن نقر بالإلتزام بالعديد من المسؤوليات منها:
- عقلانية المنهجيه الفكريه التي نتبعها لتوصيل أفكارنا واعتمادها على آخر التطورات العلميه والمعرفيه.
- تصحيح الصوره الخاطئه التي صورتها الأصوليه الدينيه بأذهان أفراد مجتمعاتنا لهذه المبادئ النبيله.
- بناء مؤسسات ليبراليه تساعد على تطوير شعوبنا فكريا وانساني.
- السعي أن تكون هذه الليبراليه والعلمانيه حمامة السلام بين العرب والغرب ونختم فيها قرونا من صراع الحضارات.
والعديد من الإلتزامات أمام مجتمعنا والمنظومه الدوليه.

انتهى
...

ملاحظه: أهدي هذا المقال للشبكه الليبراليه وكل روادها الأعزاء ويشرفني أن أضعه هناك عندما ترجع كما كانت وستظل منارة للحريه الكويتيه في القرن الحادي والعشرين.

المصادر
http://en.wikipedia.org/wiki/Classical_liberalism
http://en.wikipedia.org/wiki/Secular_humanism
http://www.bidstrup.com/humanist.htm
http://www.secularhumanism.org/
http://en.wikipedia.org/wiki/New_liberalism
http://www.huppi.com/kangaroo/ShortFAQ.htm#liberalism

7 Comments:

Blogger بطة حزينة و مسطولة said...

استاذي العزيز،،،

بعد التحية الطيبة و خالص الشكر لهذه المقالة الرائعة،،،

استاذي،،،

لدي استفسار بسيط يخص الشبكة الليبرالية، الموقع لا يفتح معي ماهو الحل ومالذي يحدث؟ هل هو خلل في لاب توبي الشخصي؟ لكني جربت بجهاز الديسكتوب العادي نفس الشيء...

ارجو الافادة و لك مني جزيل الشكر و فائق الاحترام...

27/12/06 23:13  
Blogger Mozart said...

3ajamooh

الشبكه الليبراليه في طور التحديث و ستعود عن قريب

شكرا لمرورك

28/12/06 02:05  
Blogger hamad said...

عزيزي موزارت
بعيدا عن المقال الرائع اود ان اقول لك ولزوارك الكرام
هابي نيوو يير كبيرة وعساكم من عواده :)
الشبكة الليبرالية كانت فاتحة ابوابها للمتأسلمين ليطرحوا بها ما شاؤوا ولكنهم لم يقدروا على تنفير الناس من الشبكة
بل كانت الشبكة كالبيت لكل زوارها ومن يزورها لمرة لن يمتنع عن تكرار الزيارة والانتساب للشبكة .
تحياتي لك وهي عائدة قريبا بتصميم اعضاء الشبكة الحبيبة
تحياتي لك

28/12/06 18:08  
Blogger blacklight said...

عزيزي حمد مرحبا بك ببيتك
الشبكه ستظل حيه بقلوبنا لاطالما امثالك من اصحاب المبادئ النبيله والخلق الرفيع موجودين.ما نمر به كرواد للشبكه هو اختبار لمدى اخلاصنا لذلك المنبر الذي
.احتضننا فكريا 4 سنوات
هناك من رسب بهذا الإختبار وأضحى حاملا لراية السفه والإنحطاط وتجرأ على المنتدى ورواده كأنهم قد اغتصبوا شرفه.وهناك أصحاب الإراده ونحن منهم الذين يملؤهم شغف اللقاء من جديد .
رساله اوجهها لكل سفيه وحاقد على
الشبكه وتوجه روادها.حتى
ان اختفى الوجود المادي المتمثل بموقع المنتدى مؤقتاإلا أن الوجود المعنوي المتمثل بمبادئ روادها الليبراليين
سيبقى رغما عنكم.
بإسمي وبإسم زملائي أصحاب مدونة العلمانيون أعلن التضامن الكامل لمنتدى الشبكه الليبراليه الكويتيه وأدعو جميع رفاقنا هناك ممن يهمهم امرها ان يتواصلوا معنا هنا بغض النظر عن توافقنا بالرأي او اختلافنا فيه.

28/12/06 23:32  
Blogger 7AN6AFEES said...

كل عام وانتم بخير

29/12/06 10:50  
Blogger blacklight said...

حنطفيس
كل عام وأنت بخير عزيزي.التشرف بمعرفتك
والتعامل معك سواءا هنا او في الشبكه كان من أفضل محطاتي هذه السنه.

30/12/06 19:56  
Blogger 7AN6AFEES said...

blacl light

عزيزي كلماتك اخجلتني

وتأكد بأن كتاباتك كانت تنوير لي ولغيري لما تحتويه من وطنيه وتثقيف .

31/12/06 00:45  

إرسال تعليق

<< Home