2010/12/12

انا أعارض أنا موجود

ملينا ونحن نكرر أن المؤسسه التشريعيه من ممثليها وناخبينهم هم المسؤول المباشر عن تدهور الأوضاع السياسيه في البلد .لدى هؤلاء عدة مشاكل وعقد نفسيه يريدون تسويقها قسرا على انها مبادئ عادله وإصلاحيه بغض النظر عن مشروعيتها ؛ازدواجية معاييرها الواضحه أو الإنتقائيه فيها .

القبليون معارضون لأنهم يريدون ان تصبح الحكومه ومناصب الدوله ومؤسساتها تحت أيديهم .
السلف معارضون لأنهم لم يشبعوا من بسط نفوذهم الفكري الأصولي ويريدون طمس كل ماهو مدني بالدوله وتحويلها الى ثيوقراطيه.
الإخوان أصبحوا اليوم معارضين بعدما انتفعوا من الدوله ومن مؤسساتها بمختلف القطاعات والمجالات أخطرها المجال التربوي وكيف سلمتهم الدوله عقول النشئ من الإبتدائي الى الجامعه .
الوطنيون معارضون بسبب مصالحهم الضيقه سواء كانت انتخابيه ؛ تجاريه او رياضه بالإضافه الى عقيدة المعارضه نفسها التي وروثها من أصنامهم البشريه التي يسمونها رموزا التي اضحت كانها معتقد ديني يعتنق بلا تفكير .
هذه أسباب ودوافع المعارضه ولا يوجد غيرها مهما كذبوا على الناس عن طريق وعود الإصلاح والتنميه .الإصلاح والتنميه بدول عالمنا المتعصب الإسلاموقبلي بحاجه الى تفرد بالقرار وليس بديموقراطيه ساقطه فكريا ومبدأيا تشوبها المصالح الضيقه .

لم اتعاطف أو أستنكر ما حدث لهم في8/12/2010 لسبب بسيط وهو ان هؤلاء بالإضافه الى كونهم معتدين على الحريات ؛ المواطنه والعدل لم تبقى بالبلد سلطه إلا وازدروها او احتقروها وهنا لا الوم الحكومه ان صنفتهم انقلابيين أو متآمرين لأنهم قد كفروا بالنظام الديموقراطي الذي ينص صراحة على فصل الصراع السياسي عن المقومات الأساسيه للنظام التي تضمن العداله والأمن في المجتمع .
حين ينسى المشرع دوره التشريعي ويطعن بالقضاء والنيابه ويتحدى الأمن العام بكل وقاحه كيف تريدونا كمواطنين ان ندعم هذا المشرع او نثق فيه حين يدعي انه سيخلص البلد من الفساد ؟!
مشرع يرد على الامن بأسلوب طائفي عنصري بدلا من ان يمتثل امام القانون الذي اقسم على احترامه كيف تريدونا أن نحترمه أو نتعاطف معه ؟
مشرع جند شرذمه همجيه شوارعيه تشتم وتتوعد وتضرب من لا يتفق معها لا تستحق ان نطلق عليها لقب مواطنين لانها لا تستحق شرف المواطنه أصلا كيف تريدونا ان نحترمه أو نتعاطف معه ؟
نعم قانون التجمعات بصورته الحاليه باطل ديموقراطيا وغير دستوري لكن لماذا الإزدواجيه في المعايير والتباكي على القوانين الغير دستوريه فقط حين تكون في حدود الحريه السياسيه ومصالحهم الشخصيه فقط؟ أين هم من القوانين الغير دستوريه الأهم التي تمس الجميع وليس السياسيين فقط تلك التي سلبتنا من الحريات الإجتماعيه ؛ الفكريه ؛العقائديه وغيرها. وستظل تسلبنا بمباركة تحالف المصالح الغوغائي الذي يسمونه معارضه .

هذه الأيام قد أسقطت أقنعه البعض الذي استغل الاحداث ليعبر بكل أريحيه عن ولائه وانتمائه لدولة الرمال الكبرى كم اتمنى من هؤلاء الحقودين أصحاب القلوب السوداء ان يرحلوا الى يتوبيا الرمال التي يعشقون ويعيشون في وسط أنقاضها العمرانيه ويستنشقوا هواء الحريه من أفواه سلطتيها الدينيه والسياسيه .
وكم اتمنى ان تستمر الحكومه بنهجها هذا ضد المعارضين كي تسقط جميع الأقنعه ويكون اللعب مكشوفا امام عموم المواطنين المخدوعين بهم الذين لا ذنب لهم سوى انهم يعيشون لقوتهم بكل قناعه لا تحركهم مصالح ولا تؤرق مناهم أحلام السلطه والنفوذ .

الحريه السياسيه ينطبق عليها المثل "مايمدح السوق الا من ربح فيه" هؤلاء مثل المقامر الذي تحثه الارباح الضئيله على الإستمرار اليائس . هؤلاء يربحون مصالحهم ونحن نخسر حرياتنا ومواطنتنا ؛ مقامرتهم قد انستهم واجباتهم التشريعيه وشجعتهم على انتهاك مقومات النظام الديموقراطي لكن دوام الحال من المحال !

الحكومه لم تصبح ضعيفه أو جبانه إلا بسبب طغيان هؤلاء المعارضين وبسطهم لنفوذهم الفكري والسياسي وها هي اليوم قد استفاقت من غفوتها أخيرا .تعاطيها للامور حتى وان جاء بطريقه خاطئه متعسفه غير مقبوله كما حدث في8/12/2010 ليس سوى ردة فعل طبيعه بل ومطلوبه في هذه المرحله الخطره . كما توجد أصوات معارضه لها توجد اصوات مؤيده وهذا امر طبيعي وصحي فالإختلاف السياسي من سمات النظام الديموقراطي والسياسه بالنهايه أفكار وطروحات لها من يؤيدها ولها من يعارضها شريطة ان لا تتجاوز تلك الآراء والأفكار حدودها وتنتهك حقوق الناس المكفوله دستوريا وتشريعيا.الأقليات الفكريه أو الاجتماعيه التي حاربتها المؤسسه التشريعيه من الطبيعي أنها ستدعم الحكومه اليوم ضد هؤلاء فمن سخرية القدر أن الحكومه على الرغم كل مساوئها وعيوبها هي من يحفظ حقوقهم وليس أعداء الديموقراطيه الذين استغلوا انعدام الوعي السياسي والفكري المستشري ليصبحوا ممثليها والناطقين بإسمها .

ان كان للمعارضين على اختلاف انتماءتهم السياسيه والفكريه اولويات ومصالح مختلفه جعلتهم يتفقون على تحالفهم الحالي ضد الحكومه ليعلموا ان هذا التحالف المشين قد تحول إلى انقلاب ليس ضد الحكومه او شخص رئيسها بل ضد حقوق الشعب ؛حرياته واستقرار نظامه .
هامش
جعفر رجب شكرا على هذه المقاله أود ان يقراها الجميع بتروي وتأني ليفهموا لماذا لا تحصل المعارضه الجديده على دعم اقليات المجتمع سواء كانوا شيعه أو غيرهم.

هامش 2
الى الدستوريون الجدد اقرأوا هذه النبؤه التي تنبأت فيها المذكره التفسيريه وهي تعكس واقعكم الحالي :
"
لعل بيت الداء في علة النظام البرلماني في العالم يكمن في المسئولية الوزارية التضامنية أمام البرلمان ، فهذه المسئولية هي التي يخشى أن تجعل من الحكم هدفا لمعركة لا هوادة فيها بين الأحزاب ، بل وتجعل من هذا الهدف سببا رئيسيا للإنتماء إلى هذا الحزب أو ذاك وليس أخطر على سلامة الحكم الديمقراطي أن يكون هذا الإنحراف أساسا لبناء الأحزاب السياسية في الدولة بدلا من البرامج والمبادىء ، وأن يكون الحكم غاية لا مجرد وسيلة لتحقيق حكم أسلم وحياة أفضل ، وإذا آل أمر الحكم الديمقراطي إلى مثل ذلك ، ضيعت الحقوق والحريات باسم حمايتها ، وحرف العمل السياسي عن موضعه ليصبح تجارة باسم الوطنية ، ومن ثم ينفرط عقد التضامن الوزاري على صخرة المصالح الشخصية الخفية ، كما تتشقق الكتلة الشعبية داخل البرلمان وخارجه مما يفقد المجالس النيابية قوتها والشعب وحدته"
قد لا اتفق مع جاء في الجمله الأولى من الفقره لكني أتفق تماما مع الباقي خصوصا الجمل الاخيره . أنا مؤمن ان المحاسبه الشعبيه عن طريق البرلمان حق انساني مشروع لكن مع برامج ومبادئ واضحه تحت مظلة المدنيه والمواطنه .كم مره في أكثر من موضوع كررت أن المعارضه ونشاطؤها السياسيين منقسمين نصفهم هلامي لا يملك أي برامج ولا مبادئ والنصف الثاني مبادئهم وبرامجهم شاذه عن المدنيه والمواطنه وبهذا هم لا يستحقون شرف التحدث بإسم الديموقراطيه . لذلك كمواطن اعلنها صراحة أنني قد فقدت الثقه بالمؤسسه التشريعيه وافرادها ولست مطالبا بالتعاطف معها او مساندتها في صراعها مع الحكومه .

9 Comments:

Blogger AyyA said...

كفيت و وفيت يا بلاكي
تحياتي

12/12/10 12:01  
Blogger blacklight said...

العفو غاليتي آيا سعيد لمرورك العطر

12/12/10 12:12  
Blogger EXzombie said...

احسنت

هؤلاء النواب هم انفسهم من امتهنوا كرامات الناس و تحصنوا خلف الحصانة النيابية و هم من وضع ضوابط الحفلات التي كانت معيبة للكويتيين و منعوا المرء من حتى ان يتمايل مع انغام الموسيقى و الطرب و هو جالس في كرسيه، فما بالهم و هو يرفضون الانصياع لضوابط التجمعات التي تدينهم؟

تحياتي يا رفيق

13/12/10 06:22  
Blogger blacklight said...

أهلا بالصديق النشيط Exzombie :)
قلتها من قبل فاقد الشيئ لا يعطيه هؤلاء يظنون اننا قد نسينا انتهاكاتهم لكل انواع الحريات .على من يضحكون حين يقولون نحن أحرار وأهل حريه لمجرد انهم اصبحوا معارضين للحكومه؟!.

بصراحه عجيبه موضة المعارضه الكل يصبح حر ودستوري ومصلح ومفلح على ظهرها. ما رأيك ان نصبح معارضين تصفقلناالجموع لنحصل على نصيبنا من الكيكه السياسيه الدسمه واحلى شي انه ماضيك الناس تنساه وتتجاوزه لأنك معارض سواء كنت مدافع عن سراق المال العام او أصولي او قبلي . ها شرايك نفتح صفحه يديده ونهتدي ؟واعطيك نصيحه مجانيه صير حدسي لفتره بعدين انشق عنهم بالعلن وكون معهم قلبا وقالبا في الخفاء الكل راح يمدحك ويوصلك السما اولهم ربعنا هذا واذا حظك حلو راح تشوف نفسك نائب عقب عشر سنين ;).
تحياتي الك عزيزي

13/12/10 09:45  
Blogger EXzombie said...

انا اقول تركك من حدس، و فكر بالدعوة الي قدمت لك اياها لمشاركتنا في Infidels Anonymous

بس من جهة، نوعية النواب الي يدشون المجلس تشجع على ان نخوض غمار مجلس الامة، على الاقل نطلع لنا اول نائب ملحد

صحتين

13/12/10 10:25  
Blogger fajer said...

انا من قدامى المتابعين لكم ، الا اني انقطعت عن الزيارة فترة من الزمن و في ظل الاحداث الجارية جئت اقرا ما سيكتب هنا على اساس ان هذي مدونة ليبرالية وعلمانية لكني صدمت من سعادتك بالعنف الذي مورس ضد المواطنين و انا مصدومة من عنصريتك ايضا

في كل العالم من "واقع تجربتي " لن تجد انصافا الا لدي الليبراليون الحقيقيون الا عندنا
تجد الناشط
الليبرالي يدافع عن الحرية و حقوق الانسان ويطالب بالمساواة بين الجنسين وبين الاعراق و بين الاديان وبين الطوائف فأين انت من الليبرالية التي تدعيها

الليبرالي يدافع عن حرية التعبير حتى لأولئك الذين يخالفونه ويمثلون كل ما يحاربه

مارس الديمقراطية التي تدعي انك الوحيد اللي فاهمها و تدافع عنها

14/12/10 06:22  
Blogger blacklight said...

عزيزتي فجر
عيبنا بالعالم العربي نحب اعتناق عقيدة ان لم تكن معي فانت ضدي . هذا غير التعصب الأعمى للرأي الذي يوصلنا الى مرحلة التبلي على الآخرين والطعن في شخوصهم ؛أفكارهم ومبادئهم بالإضافه الى تقوليهم ما لا يقولون .
رجاء حار اقرئي المقال مره أخرى بتأني وبتركيز دون انفعال أو تشنج وستجدين ما يفند اتهامك لي بالسعاده والتشفي من احداث العنف التي حدثت .
كذلك اقرئي تعليقي الاخير بموضوع هيفا لتعرفي لماذا اضطريت لتأييد العنف على الرغم من عدم تقبلي له انسانيا أو مبدأيا.


تحياتي لك

14/12/10 08:40  
Blogger (( أبوغرايم )) said...

أحسنت قولاً أيها الزميل (:

وهناك لغط شائع عن معنى الحريه أو المراد منها مع الأسف وتعليق الأخت فجر مثال على ذلك !!

لابد أن تعرف الاخت فجر بأن الحريه لاتعني التعدي على القانون !!
حتى وإن كانت الحريه مبدأ ليبرالي أساسي فهذا لايعني التحرر في ممارستهاإلى درجة إضعاف هيبة القانون والنظام , كما أن الحريه المنقوصه والانتقائيه لاتشجع على الدفاع عنها

عموما , لفت نظري توارد الخواطر بيني وبينك من خلال عنوان هذا البوست المشابه لعنوان البوست اللي طرحته أمس في مدونتي ((:

تحياتي الشتويه لـ إلك

(:

16/12/10 23:52  
Blogger blacklight said...

عزيزي أبو غرايم الليبراليه
حسب ما أفهمها تحتوي مبدأ سيادة القانون
rule of the law
لا أعرف مبدآ اسمه انتهاك القانون لانه ناصر المحمد هو رئيس الحكومه او لأنه جابر الخالد وزير الداخليه
وعلى الرغم انه هناك قوانين اعارضها ولا اتقبلها إلا انني مجبر بالإلتزام بها وإلا ما فائدة سيادة القانون.

20/12/10 13:46  

إرسال تعليق

<< Home