2010/06/13

حينما تصبح الهلاميه الفكريه منهجا

زادت المشاكل السياسيه مؤخرا بالبلد وتعددت الأطراف المتواجهه كلها تريد نصيبها من المجد والجاه . بوسط كل هذه الصراعات هناك مواطن بسيط مغلوب على أمره لا يعلم ماذا يريد ولم تحصل له الفرصه كي يتعلم ماذا يريد . مواطن مفطور على الريعيه وانعدام المسؤوليه. مواطن لديه حكومه تأتي اليوم داعية الى الوطنيه والمواطنه وبنفس الوقت تكفر بها حين تزرع بذور الأصوليه وغسيل المخ القومي في النشئ سواء تربويا أوإجتماعيا. القوميه لتي اقصدها هنا ليست القوميه العربيه بل قومية المواطنه الزائفه والإعتزاز الكاذب المرتبط بالرفاه والماديه .وعلى ذكر التملق بالإعتزاز أسأل المتملقين جيل "حبيبتي عمري الكويت" ؛ "بابا جابر ؛ بابا سعد " أين حفيظتكم الوطنيه التي ادعيتموها طوال هذه السنوات من كلام حلفاء اليوم الإسلاموقبليين الذين لا يخجلون من مطالبتهم العلنيه بضم دولتنا للدوله السعوديه بؤرة الأصوليه والتطرف الديني ؟ أين الحكومه التي تحول أي رأي سياسي لا يعجبها الى تطاول على سيادة الدوله أليس هذا تطاولا صريحا؟!0

حكومه لا تعرف كيف تتعامل مع الواقع الديموغرافي الجديد إلا بالتعنت العنصري تكلمنا من قبل عن عدم جدوى تجريم الإنتخابات الفرعيه وان قانونها لن يقدم شيئا سوى نشر الضغينه بين البدو والحضر الى ان اخذت الأمور اليوم منحنى آخر أكبر من الفرعيات . اذا اقتنعت الحكومه اننا دوله مدنيه تضمن تعدد الأعراق والفئات الإجتماعيه و لسنا دولة أصايل داخل السور وعززت ذلك عن طريق قوانين فكريه فأن الإنشقاق الطائفي القبلي الذي يشكو منه الجميع سيختفي . أعداء الحكومه اليوم الذين لفظتهم السياسه بالأمس مثل الدكتور السلفي وتشي جيفارا المعارض صاحب نظرية عهد الفستق لم يجدوا أفضل من لعبة الديموغرافيه كي يمتعوا أنفسهم وجماهيرهم بها ولعمري انها لعبه قذره لا تقل قذارة وابتذال عن الأصوليه أو الدكتاتوريه .0

نعم نلوم الحكومه ولسنا بحاجه الى تجمع مهجن فاقد الهويه والرؤى قوامه الإسلاموقبليين ليقنعنا بحجم الفساد والإخفاق الذي حدث خلال الأربع سنوات السابقه . لكن ان كنا نريد الأفضل من غير المعقول أن نفرض على انفسنا ماهو اسوأ .ان الأفضل الذين يتحدثون عنه هو أفضل لأنه يحقق مصالحهم ومصالح تيارتهم السياسيه التي لم تفعل شيئا سوى زرع الطمع والانانيه بنفوسهم .0
عن أي أفضل يتحدثون عنه وكل مخرجاتهم الإنتخابيه لا تمثل الأغلبيه الصامته التي تحولت من الصمت الى الإنتماء لتلك التيارات التي تخدم مصالحها ومصالح اتباعها بإنتقائيه جعلت تلك الأغلبيه تحلم وتطمح بتحقيق مصالحها هي بإنتقائيه وهذا كفر صريح بمفهوم المواطنه والوطنيه التي يدعونها وهي بريئه منهم . هل القبلي ؛ الأصولي أو التاجر يمثلون الأغلبيه الصامته ؟ ان كان الجواب نعم اذن لترضى تلك الأغلبيه بما جنته يداها . كل التيارات السياسيه تخاف من دولة القانون فبوجودها لن يكون المواطن بحاجه الى معارف سياسيه ولن ياتي اليه نائب دائرته الإنتخابيه قائلا صوت لي يا ابن عمي/قبيلتي/طائفتي كي آخذ حقك .لذلك لن يوجد تيار يطالب بدولة القانون فوجودها يعني ضياعه سياسيا لأنه سيفلس ولن يبقى له ما يطالب به او يزايد عليه .0

ان ما طالبنا به طوال هذه السنوات من مدنيه وتنوير لم يكن فلسفه تنظيريه كما يتصورها الجهله الذين حولوا السياسه الى مرتع سوقي للنكرات وفاقدي الأهليه والصنعه . ما طالبنا ولازلنا نطالب به هو مسار مستقيم لا يعرف تعرجات الهلاميه الفكريه التي يتصورنها استقرارا .الهلاميه الفكريه التي أوصلتنا الى اقصى درجات التناقض والنفاق ليست استقرارا هي بالواقع ليست سوى مجموعه من الاكاذيب بدأت بالإنقشاع واحدة تلي الأخرى خصوصا اليوم بعدما كثرت الأحاديث عن النهايه الموشكه .0

حتى حريتهم السياسيه التي يتبجحون بها متناقضه يدعون اننا نظام سياسي ديموقراطي ونحن لا توجد عندنا احزاب ؛حكومتنا منصبه ليست منتخبه وقضاؤنا قد أصبح له ذات مقدسه لا تمس بقوة القانون ذات فوق المنطق ؛ المبادئ الفكريه المدنيه والمنظمات الدوليه التي تضع القياس الفكري والمنهجي لكل مجال سواء كان حقوق الإنسان أوغيرها .0

يقولون لدينا حرية معتقد ؛حرية رأي وحريه اجتماعيه وهنا نتسائل عن أي حرية معتقد يتكلمون وعموم الشعب أصولي طائفي بدرجات مختلفه يهلل ويصفق للقمع العقائدي والإقصاء الطائفي بإسم دكتاتورية المسلمين السنه لأنهم أغلبيه . أي حرية رأي يتكلمون عنها وهم لا يؤمنون بشيئ اسمه إعلام حر يمثل وجهة نظر أفراده بل يريدون من كل اداة إعلاميه موجهه للكويتيين بغض النظر عن ماهيتها أو موقعها الجغرافي أن تكون خاضعه لرقابة الحكومه وقانون مطبوعاتها. عن أي حريه اجتماعيه يتكلمون وكل من خالف عاداتهم وأعرافهم سواء كان عن طريق الرأي او السلوك يحصل تلقائيا على حكم الإعدام الإجتماعي . 0

ان كانت الأصوليه منهجا هداما فالهلاميه الفكريه بتملقها وتعرجها لا تقل هدما وانحدارا عنها .العقل الهلامي الخالي من الأفكار والمبادئ هو غير قادر على قيادة نفسه فما بالكم بقيادة غيره . المتأرجح فكريا سيكون تلقائيا متأرجحا بمواقفه السياسيه والمنهجيه . لذلك أقولها اليوم كما قلتها من قبل ان مخاوف النهايه والضياع سببها الهلاميه وافتخار اصحابها بها فهؤلاء لا يمتلكون شيئا يقدمونه غير ادعاءات الوسطيه المتملقه التي لا تسمن ولا تغني من جوع .0

6 Comments:

Blogger farah said...

السلام عليكم....
اخي الكريم لديك قدرة خطابية ومفردات لغوية ومنطق علمي مقنن -تحسد عليه- في طرحك لما تعانيه المجتمعات الشرقية من تخلف ورجعيه وانتهازية ودكتاتوريه
- علي حد قــولك - ... طرحت العديد من المقالات وسطرت الكثير من الكتابات لم أري منك طـــرح إيجــابي لاي استراتيجيه جديدة تعدل الوضع المزري لمجتمعنا- علي حد قولك -
الأجدر أن يكون نقدك بناء بعرض المشكلة مع طرح حلول ، ليس فقط عرض ايدلوجيات لا تواكب افكارك .. اخي وفر وقتك وريح يديك من طرح سلبيات من دون عرض إيجابيات بديله ممكن ان تنهض بالنهضه الفكرية والمنهجيه والعقلانيه وووو..التي تنادي بها من دون فائدة
أعلم إنك ستكرس كل جهودك للرد علي ...لكن إعلم إن طرحك غير بناء تماما ..مع العذر وارجو التقبل بروح رياضيه كما نتقبلك..!!!
وشكـــــــرا

14/6/10 10:24  
Blogger blacklight said...

زميلي /زميلتي فرح
عليكم السلام
بدايه أشكرك على اطرائك الذي لا أستحقه صراحه فأنا لم اصل لدرجة التمرس والإحترافيه بعد رغم انني أكتب بالفصحى منذ 5 سنوات تقريبا . لازالت أحس اني مبتدأ خصوصا بالصياغ اللغوي والنحوي العام وهذا طبيعي فقراءاتي للأدبيات العربيه كانت بالماضي حين كنت بمرحلة المراهقه وبداية العشرينات اما اليوم ان جاء وقت للقراءه فأنها ستكون انجليزيه على الأغلب .

نأتي الى سؤالك وصراحه هو سؤال مشروع لا انكر انني أطرحه على نفسي حين أقرأ أرشيف مواد المدونه.
لماذا النقد الذاتي؟ في الحقيقه النقد الذاتي هو مصدر الهامي
ونظرتي لهذا المفهوم كالتالي:

"أننا لن نتقدم أو نصلح إلا ان اتبعنا مفاهيما فكريه قياسيه تدير شؤوننا وأمورنا بناء على معايير وقيم حضاريه متجرده موضوعيه لا تعرف المجامله او التملق ان كنا سنراعي شيئا فهو عقول الآخرين؛ كراماتهم وحقوقهم الادبيه"
انتهى

لماذا أنتقد ؟ لأني مؤهل للنقد فقط وليس للتوجيه . من انا كي اوجه الآخرين كيف يفكرون وكيف يعملون ؟ هل أملك علما أو مقدره أكثر منهم ؟
ان كنت بالموقع المناسب والظرف المناسب نعم سآخذ زمام المبادره وأوجه بكل ما أوتيت من مقدره واطرح حلولا لكني اليوم بموضع الناقد الذي لا يملك سوى طرح آرائه بقدر المستطاع من التجرد والموضوعيه .
مع مراعاة الفكر التنويري ومبادئه الفكريه فأيدولوجيتي هي القاعده التي أرتكز عليها حين أطرح آرائي أو افكاري.

جوابا على سؤالك ماذا ممكن أن أقدمه للنهوض افكري ؟ مطلب واحد بسيط تطبيق ونشر الفكر التنويري المدني بالمجتمعات العربيه .حينئذ لن أقول ستحل لأنني لست كاذبا ادعي المطلق وهو غير موجود كما يفعل الاصوليين حين يرددون عبارتهم المفضله "الإسلام هو الحل" بل أفضل أن أقول سيتيسر حل قضايا المجالات الإنسانيه كحقوق الإنسان ؛ الحريات العامه ؛ الإصلاح السياسي ؛ العداله الإجتماعيه وغيرها. فالعقل الحر هو العقل المؤهل للإصلاح والفلاح أما العقل المقيد أو الهلامي فلا مكان له بقاطرة التقدم البشري.

اتمنى ان يكون ردي قد التزم بالروح الرياضيه :)

تحياتي

14/6/10 17:48  
Blogger farah said...

السلام عليكم ...

أهنيـــك علي روحك الرياضيـــه

وبالتـوفيـــق إن شاء اللــــه

15/6/10 08:49  
Blogger أم الخــلـود said...

أرجوا المساهمة في دعم الحملة لو تكرمتم

(حملة الجسد الواحد)

أرجوا من المدونين الموقرين أن يضعوا شعار الحملة في الشريط الجانبي لمدوناتهم تضامنا مع أمة محمد !!

صورة الشعار .. في مدونتي أعقل مجنونة في الوجود .. ويكتبون فوقها ..

(حملة الجـسد الواحـد)

رابط المدونة

http://dndanh111.blogspot.com/2010/06/blog-post_14.html

جعله الله في ميزان حسانتكم .. آمين

16/6/10 04:56  
Blogger AyyA said...

بلاكي العزيز
تسجيل متابعة و إعجاب رغم الإنشغال

أم الخلود
إنتي مضيعه عنوان المسجد و إلا شنهو؟
تحياتي

17/6/10 22:22  
Blogger blacklight said...

مرحبا
ست أم الخلود الظاهر انج نفس ما قالت غاليتنا آيا مضيعه العنوان :)

حكيمتي المخلصه آيا شكرا على مرورك العطر اما المشاغل عندنا وعندكم خير :)

19/6/10 20:10  

إرسال تعليق

<< Home