2009/03/03

الكويت دوله وليست اقطاعيه


بالأنظمه الديموقراطيه يشترط تطبيق مبدأ فصل السلطات التشريعيه ؛ التنفيذيه والقضائيه وهو بإختصار يعني أن لا تتدخل كل منهم بعمل الأخرى . فالمشرع يشرع وفقا لمخرجات الديمقراطيه والمنفذ ينفذ بإسم القانون والقضاء يحكم على أساس العدل والمساواه.0
الكويت من ناحيه نظريه يفترض فيها تطبيق ذلك لكن بالواقع هي لا تطبقه لثلاث أسباب رئيسيه :
0

أ- لنظام الحاكم له سلطه عليا على السلطات الثلاث وبذلك نقضنا المعنى الاساسي للديمقراطيه وألغينا مفهوم حكم الشعب وحولناه الى المشاركه الشعبيه .0
ب- التاجر أو بالأصح الطبقه التجاريه بالكويت هي من تحكم وهي التي تضع التشريعات وتنفذ القوانين . 0

ج- لا يوجد شيء اسمه نظام ديمقراطي حداثي طالما وجد التشريع الثيوقراطي الذي يحول البلد ومؤسساتها ومجتمعها الى دوله دينيه رجعيه .

طالما الكويت مستمره بالنهج الذي ذكرت خصوصا النقطه "ب" التي هي محور هذا المقال نحن لا نعيش بدوله بل بإقطاعيه سيدها , قاضيها وجلادها هو التاجر .0

هذا السبب وحده كافي لنحصل على النتيجه المزريه التي نراها اليوم . فلا انتاجيه ولا تنميه ولا إزدهار طالما أن مفهوم الدوله قد تم الغاؤه وحل مكانه مفهوم الإقطاعيه المؤقته التي لا تزرع لا الولاء ولا الإنتماء بنفوس قاطينها لأنهم وان تجرؤوا على تلك المشاعر النبيله سيصايون بالإحباط والندم .0

بهذا البلد لا يمثل الشعب سوى الثري فبالعقل من يستطيع تحمل تكلفة حملات انتخابيه كل سنه ؟ حتى أوباما لا يستطيع ذلك وهذه رساله خفيه الى الشعب أن النظام لا يريد مواطنا عاديا تحت قبة البرلمان .0

هذا البلد بحاجه الى تيار سياسي يمثل الأغلبيه الصامته العامله كحزب العمال البريطاني الذي حقق مستويات عاليه من الرضى الاجتماعي بين المواطنين. ما يحدث اليوم بمجلس الأمه لا أدري ان كان يمثل رغبة الناس ام لا رغم خمسهم التي استذبحوا عليها قد تحققت لكن لان المجتمع ليس سوى مستنقع ثيوقراطي قبلي برجوازي لذلك لن تحقق الديمقراطيه منفعه عامه ولن تتجرأ أن تواجه اقطاعية التجار .0

نسمع هذه الأيام عن مفاوضات لمنح المواطنين مبلغا خياليا كقرض حسن (10 ألاف دينار ) وهذا الكرم الطائي الحكومي ليس لوجه الله بل هناك مؤامره تحاك تحت مسمى انقاذ الإقتصاد الوطني سيتم تنفيذها فورا عندما يقرون لشعبنا رشوته البائسه هذه .0

دولة التجار ترفض ان ترى شركاتها التجاريه تخسر لذلك هي تريد منحها مبالغ مهوله تقدر بالمليارات ولا يوجد أسهل من رشوه للعموم لا تتجاوز المليارين لتحقيق ذلك .0

اخواني المواطنين ان مبلغا كهذا ليس بسيطا لكن هل نرضى على أنفسنا أن نأخذ امولا ليست لنا بل والأاسوأ من ذلك هي ليست سوى رشوه يخرسونا بها كي يضخوا ما يشاؤون من المال العام بشركاتهم التي لوما قوانينهم التي أكسبت تلك الشركات قدسيه وألوهيه لكان مصيرها الإفلاس حتى قبل الأزمه الإقتصاديه .0

لماذا لا نرفض المنحه ونبني البلد ونعمرها ؟ لماذا نرضى أن يضخوا المليارات من أجل حفنه من الحيتان الشرهه التي تستطيع ترك خيرات جون الكويت الصغير لأهله البسطاء ؟
بأمريكا عندما قررت الحكومه مساعده صانعي السيارات كان ذلك لسببين مهمين :0


سيفقد الملايين وظائفهم بالتالي ستتشرد ملايين الأسر.0
. السيارات الأامريكيه رغم رداءتها بالسنوات الأخيره تظل منتجا قوميا تفتخر فيه البلد

هذا بالنسبه للأمريكان وقطاعهم الخاص الذي هو فعلا قطاع بناء ماذا عنا نحن ؟

شركات ترفض التكويت ولم تقبل به إلا عندما اصبحت الحكومه تدفع ما يقارب من 30% من رواتب الكويتيين ان لم يكن اكثر

شركات لم تقدم أي منتج قومي ممكن ان نفتخر فيه بل على العكس بالخارج تشوه سمعتنا مثل حكومة شركة "زين" الجشعه التي تريد قسرا فرض رسوم مرتفعه على خدماتها السيئه بالدول الفقيره كما تفعل بالكويت بدون حسيب أو رقيب.0

شركات تخالف كل أعراف وقوانين حماية المستهلك بوقاحه لدرجة اننا بتنا عندما نسافر نحس بقيمة الدينار الذي أحرقوه بجشعهم اللامحدود.0

رغم ذلك سيحصلون على ملياراتهم لأننا لسنا دوله بل نحن اقرب الى القبيله التي تغزو القبائل الأخرى يتقاسم أسيادها الغنائم ويرمون باقي الفتات والفضلات على المترديه والنطيحه .

انا كنت ولازلت احمل ضغينه وكراهيه تجاه القطاع الخاص الكويتي ليس حقدا أو حسدا بل لأنه قطاع هدام ودساس لا يقل هدما وتدميرا من التيار الإسلاموقبلي .

هل سألتم نفسكم هذا السؤال لماذا عندما نسافر نسرف بالصرف المالي وعندما نبقى هنا ننزعج عندما نفعل ذلك ؟
لأن بالخارج عندما نشتري سلعه أو خدمه نفعل ذلك بملئ إرادتنا والسبب بسيط وهو جودة نوعية تلك السلع والخدمات وفوقها المعامله الراقيه التي تجعلننا نعيش ونصرف بسعادة وقناعه وليس هنا نشتري ونحن نحس انه قد تم ابتزازنا واستغلالنا من قبل حفنه من المحتكرين. بالدول الأخرى التاجر لن يحصل على مساحته مجانا او بسعر زهيد أو بالنصب العلني BOT مثل الكويت فبالتالي هو سيسعى لكسب الزبائن ورضاهم . كذلك التاجر هناك غالبا هو شخص عادي وليس مليونير او ملياردير لا يهمه المدخول الشهري لمشروعه او مدى الإقبال عليه .

أيها التاجر الكويتي أنت لا تحترم المواطن بسبب عنصريتك الإجتماعيه ووجود دوله متضامنه معك قلبا وقالبا تفصل لك القوانين على مقاسك وتسخر التنفيذ على هواك اذن تحمل الكارما التي وقعت على رأسك بكل عدل وانصاف .

ايها الحكومه الكويتيه انقذي الإقتصاد ونحن معك فإقتصادنا ودينارنا هما هويه وطنيه تمثلنا لكن أحبابك التجار الذين أكلوا وشبعوا من خيرات هذا البلد ولم يصرفوا فلسا من اجل تنميته ليذهبوا الى الجحيم هم وشركاتهم . ليتعلم رؤساء مجالس الإدارات المتخمين أن الملايين التي كانت يستلمونها كل سنه لهي ملايين عاهره لا تقارن بفلس قد أخلص بسبيله طبيب قد طبب أو مهندس قد هندس أو معلم قد علم .

أيها المواطن الكويتي لتكن نفسك عزيزه ولا تقبل أن تستلم مبلغا مغريا على حساب مستقبل بلدك وأجيالك القادمه .تذكر ماذا حدث بالأسعار عندما منحونا منحة ال200 التعيسه فما بالك ب10 آلاف. أن الحياة صعبه والمصاريف كثيره والمواطنه اغتصبها الفساد والمصالح لكن ذلك لا يعني أن نكفر بمفهوم الدوله التي ارتضاها آباءنا لنا وارتضيناها لأبنائنا.

بالختام أترككم مع آخر ابدعات المخضرم بدر الكويت :
0


3 Comments:

Blogger rai said...

بل هي-اصبحت- اقطاعية عزيزي بلاك لايت
فالحكم تعاون بين التجار والاسرة , واوافق الراي عزيزي لم نرى اي فائدة من هؤلاء التجار فالمنتجات تعرض بضعف اسعار الدول المجاورة وحتى انهم لم ينتجوا شيء قد نستفيد منه الا بضع شركات تعد باصابع كف اليد وكما نقول "صبه حقنا للبن" فالقوانين التي تفرض بضغوط النواب التجار ماهية الا لعبة تعلب على المواطن الغلبان فالنائب لا يستطيع الفوز بالكرسي الا ان كان تاجر ولديه مايغنيه ويجعله يقرر من القوانين التي تساعد تجارته وتزيده , اما السطوة الدينية فتلك لها عالمها الخاص فهؤلاء قد اتضحت مخططاتهم ونواياهم لدى القليل من المواطنين فالباقي حتى ولو اشتكى ف بالاخير سيختارهم للحاياهم الطويلة او لمشاهدتهم في المسجد .

5/3/09 09:54  
Blogger حـمد said...

كلمات اثقل من الذهب

بالصميم عزيزي بلاك لايت

10/3/09 13:56  
Blogger Devil Finch said...

طرح رائع نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت آخر.

كلي أمل أن يقودنا الحراك الطبقي الحالي إلى تفتيت -أو على الأقل تهميش- النزعة الطائفية والقبلية والفئوية.

اليوم تقرر الطبقة الوسطى الكويتية بجميع قبائلها وفئاتها أي كويت تريد: كويت التنمية أم كويت الإقطاعية؟

9/4/09 15:33  

إرسال تعليق

<< Home