2010/01/27

الحريه والديموقراطيه مره أخرى

بدايه أتقدم بجزيل الشكر للزملاء الأفاضل الذين ناقشوني بموضوعي الأخير فقد طرحوا افكارا قيمه ألهمتني لكتابة هذا الموضوع وهو استكمال لنقاش قضية الحريات والديموقراطيه .

معايير الحريه ومدنية القانون
ماهي معياير الحريه ؟ المعايير هي الأدبيات العلمانيه والليبراليه التي لولاها لما كنا نعيش اليوم بعالم مدني يحترم حقوق الإنسان والتعدديه بكل المجالات . قيود الحريه هي القوانين الوضعيه نعم لكن تلك القوانين يجب أن تكون منسجمه من النظام المدني والعقد الإجتماعي وكما قلت بموضوع سابق الحريات والحقوق الإنسانيه هي المعيار التي على اساسها نصنف نظام ما على انه مدني ودستور ما على أنه عقد اجتماعي . ان كان النظام لديه انتهاكات واضحه وصريحه للحريات أو حقوق الإنسان فهو ليس مدني وان كان الدستور يحوي موادا فيها أي صوره من صور التمييز سواء كان ذلك التمييز دينيا او اجتماعيا أو طبقيا وغيرها فهو ليس عقدا اجتماعيا .
نأتي الى القوانين هل من لايؤمن بمدنية النظام يستحق أن يشرع قوانين ؟ لو كان النظام المدني يمتلك أرضيه صلبه وقواعد فكريه سليمه سيكون الجواب لا وأضيف أن النظام والتشريع قد حصنا أنفسهما ضد أي هيمنه تسلطيه مستقبلا وهذا واضح جدا بالدول الغربيه التي تلزم حتى الاحزاب المحافظه بالعلمانيه والحريات . لكن بحال أنظمتنا القائمه على التسلط السياسي للحكام والتسلط الإجتماعي لللأصوليه الإسلاميه سيكون الجواب نعم وهنا لب المشكله التي تعيشها التيارات التقدميه بكل الدول العربيه . هناك أسباب عديده للإخفاقات السياسيه لهذه التيارات طوال هذه السنوات لكن اهمها هو تصورها أن تنافسها سواء مع النظام الحاكم أو التيارات الاصوليه هو سياسي فقط بينما في الواقع هي مشلوله بالكامل من جميع النواحي الاخرى سواء كانت فكريه ؛إجتماعيه أومؤسسيه وغيرها .
هل يتصور من لا يؤمن بالحريه أوالنظام المدني انه مؤهل كي يحدد سقف الحريه ؟ موضوع أقليه وأغلبيه وخلفيه اجتماعيه وثقافيه لا يلغي حقيقة أن النظام المدني قياسي وموحد على مستوى العالم وهذا ما يدفعني لمعارضة سقف الحريه بهذه المجتمعات .وليعلم أهل الرجعيه والتخلف الفكري أن امراض التناقض والنفاق التي تعاني منها مجتمعاتنا كلها سببها سقفهم الذي لن يهدأ لنا بال إلا ان هدمناه على رؤوسهم !
السقف الذي يستخف بعقلي ويفرض علي قيمه وافكاره قسرا وبقوة القانون هو سقف دكتاتوري لن يصمد بزمننا اليوم زمن تكنولوجيا الإتصال الذي فتح عيوننا وجعلنا نقيس المتغيرات بناءا على مقاييس حضاريه عادله لا تعرف تمييزا أو تطرفا.

هل الغاء الديموقراطيه سيحقق الحريه؟
نأتي الى قضيه أخرى بغاية الاهميه وهي كفر العديد بالديموقراطيه بسبب العلاقه العكسيه بين الديموقراطيه والحريات الإجتماعيه التي سببها طبيعة مجتمعنا المنغلق. يتصور هؤلاء (وانا شخصيا لوقت قريب كنت متفقا معهم) أن الغاء الديموقراطيه وتفرد النظام بالسلطه سيحقق انفتاحا اجتماعيا مستدلين على نماذج قريبه كدبي او البحرين . يؤسفني أن اقول لهؤلاء أنتم واهمون لأنه بحالة الغاء الديموقراطيه هنا فسلطتنا السياسيه على الأرجح ستقتدي بالنموذج الإجتماعي السعودي ارضاءا للأغلبيه . سلطتنا السياسيه لا تهمها غيرمصالحها الماديه لذلك هي لا تهتم بدعم الإنفتاح الثقافي والفكري . الأنظمه الإداريه لدول الخليج المجاوره ليست خاليه من الفساد المالي أو الإداري لكن القيادات السياسيه هناك لديها رغبه جاده بالتقدم الحضاري وهذا ما نفتقده هنا .ليس عيبا أننا مجتمع جاهل أو متاخر ببعض المجالات لكن العيب كل العيب ان غرورنا وتكبرنا اللذان وصلا لحد الوقاحه يمنعونا من مواجهة جهلنا والتعلم من الآخرين الافضل منا . لذلك أقول لكم أن العنجهيه الصادره من مجلس الوزراء ليست اقل ضررا من الرجعيه الصادره من مجلس الأمه .لا يوجد خطاب حكومي اليوم يدعم قيم الثقافه والإنفتاح اليوم فلا تتوقعون أو تستبشرون بوجود خطاب مستقبلي داعم لها بحال الغاء الديموقراطيه .

ماهو المطلوب من التيارات التقدميه
كما ذكرت بالأعلى هذه التيارات تعاني من شلل تام وهي لن تستطيع أن تحقق أي انجاز طالما النظام السياسي ليس ديموقراطيا او ديموقراطيته جزئيه خاليه من الاحزاب . كل حزب بالعالم له اجنده فكريه يشرع على اساسها القوانين التي يراها تتناسب مع النظام المدني والعقد الإجتماعي.لذلك يجب على هذه التيارات نشر الوعي المدني كي تبين لرجل الشارع المحايد أنها وحدها المدنيه ستحقق له قيم العداله والمساواة التي يبتغيها.التيارات الاصوليه لأنها تمارس التمييز العقائدي لذلك هي لا تؤمن بالعداله والدليل انها اليوم تمارس التمييز العقائدي على الجميع بمن فيهم المختلفين عنها مذهبيا . لذلك كنا ولازلنا نقول أن التخلي عن الأدبيات العلمانيه والليبراليه للتيارات التقدميه تحت راية كسب القواعد الشعبيه سيجعلها لا تقل اصوليه وإنغلاقا عن منافسيها .من يسعى وراء النجاح السياسي لاغيا الإنفتاح الفكري والثقافي هو غير مؤهل لحمل راية التقدميه والحداثه .لن أقول انه على التيارات التقدميه النزول الى الشارع لأني ادرك تماما أن الشارع يدفعه تكبره الوقح على دعم الإنغلاق واحتضان الرجعيه. الشارع مدرك لأهمية المدنيه والحداثه بدليل أنه يستوردها ويسافر الى دولها كلما سنحت له الفرصه. لذلك هو ليس شارع غير واعي بل هو شارع منافق بحاجه الى التوجيه الفكري السليم وهذه مهمة مفكرينا وسياسينا الليبراليين.

7 Comments:

Blogger guevara said...

عزيزي بلاك لا أدري لماذا عندما قرأت البوست الرائع تذكرت المثل القائل
فاقد الشئ لا يعطيه
اعود وأقول مره ثانيه أن التيارات الاصوليه الأسلاموسياسيه تستعمل الديمقراطيه لضرب الديمقراطيه هي تؤمن بالشورى ولا غير حكم الفئه الصالحه بالمجتمع مثل مانص عليه ابو علاء المدودي او مثل ماقال سيد قطب عن جاهليه المجتمع والحاكم
لذلك لا أؤمن بأن من ينادي بالشورى سيعدل القوانين نحو المزيد من الحريه ولا من يريد التحكم بحريه الناس يؤمن بالمؤسسه التشريعيه والدستور لذلك نرى بدول العالم المتقدم من ينادي بأمور خارج عن الحريات بالمقام الاول والستور تراه ترفع عليه القضايا من قبل أشخاص بالمحاكموهذا حصل بالدنمارك عندما فاز حزب يميني متطرف قام اشخاص برفع قضيه امام المحكمه واثبات تطرفهم ضد العرقيات والاقليات الاخرى قامت المحكمه بتجريدهم من الحصانه البرلمانيه
اما بالنسبه للحكومات فلا أقول ألا الضرب بالميت حرام

28/1/10 17:29  
Blogger blacklight said...

أهلا بالعزيز جيفارا
كلام بالصميم والمشكله الحقيقيه أن هذه التيارات دوما ورائها مجاميع غفيره لذلك الأنظمه السياسيه ستسعى دوما لترضيتها .

30/1/10 10:30  
Blogger ابو عبدالملك said...

تكفى قولي
ماذا فعلت الديموقراطيه للعالم العربي والاسلامي بعد سقوط الخلافه الاسلاميه؟؟

31/1/10 04:17  
Blogger rai said...

امراض التناقض والنفاق التي تعاني منها
=======

احسنت عزيزي فهذه اصبحت هاجس بالنسبة لي عند معيشتي في العالم الحر الذي ينصدم من ممارستنا لها ليس غيبا اجتماعيا بل من اجل خوفنا على انفسنا ومن اجل انعدام حرية التعبير عن الراي لدينا اصبحنا هكذا مرضى , التيارات الاسلامية لولا كثرة عددها والذي لايدل على صحت فكرهم لما استطاعت ان تنتشر بهذه السرعة وبكل هذه المساحة ,بالنسبة الينا لا تستطيع حكوماتنا ان تحاربهم فهم اي الاسلاميين متقلبين الارائ فيوم مع الحكومة ويوم مع النفس والتغيير هذا يطرا فقط مع الربحية لذلك الحكومات لن تستطيع محاربتهم فهي ايضا مستفيدة , بالنسبة لي الحل ولو انه دكتاتوري ان يفعل كما فعل اتاتورك فالقوة احيانا تنفع :)

31/1/10 11:00  
Blogger Q8-HANDICAP said...

اخوي العلمانيون انا ودي اراسلك على الاميل الخاص بخصوص موضوع معين ماودي اتكلم فيه اهني

1/2/10 09:53  
Blogger blacklight said...

أهلا أبا عبدالملك
أي ديموقراطيه تتكلم عنها؟ توجد لدينا بالعالم العربي أشباه ديموقراطيه وليس ديموقراطيه .

عزيزي راي
أتاتورك على بطشه كان لديه مشروع فكري أما أصحاب السلطه اليوم فمشاريعهم ماديه ولا يهمهم كيف الشعب يفكر أو بماذا يفكر لذلك لا يوجد افضل من التيارات الدينيه التي تلغي الفرديه والتميز أو القدره على النقد الذاتي .

عزيزي Q8-HANDICAP
هذا ايميلي
baldmoon@hotmail.com
بس انا مسافر اليوم ومن عادتي لما أسافر اني ما آخذ لابتوب أو ادخل نت . راسلني وراح أرد عليك بأقرب فرصه.
تحياتي

1/2/10 10:38  
Blogger ابو عبدالملك said...

وطول عمرك راح تتكلم عن الديموقراطيه لكن لن تحصل على نتيجه

لان كلامك يخالف كلام الله سبحانه وتعالى


يعني سقوط الخلافه من سنة 1922
ومن سنة 1922 والناس تطالب بالديموقراطيه لكن ماذا حصل؟؟
تغتصب النساء
وتقتل الاطفال
وتحتل بلاد المسلمين
وينهان الرسول

والمسلمين وينهم

يطالبون بجذبة الديموقراطيه

ياحبيبي اصحه من نومك

مافي شخص مايبي الحريه والاختيار

لكن اللي انت تطالب فيه اكذوبه

لان حتى الدول الديموقراطيه قامت تتراجع عن كلامها

وخير دليل فرنسا وسويسرا

2/2/10 10:47  

إرسال تعليق

<< Home