٢٠١٠/٠١/٠٥

اسقاط القروض أم اسقاط النظام المدني

معظم ان لم تكن كل مشاكلنا سببها ضعف وهشاشة نظامنا المدني.وهذا الضعف وتلك الهشاشه من غير المعقول أن تكون مسؤولية الحكومه وحدها كما يسوق أهل المعارضه الجدد وحلفاؤهم الوطنيين الذين يفسرون كل مشكله على انها مؤامره حكوميه . ضعف النظام المدني هو نتيجه طبيعيه بسبب سلطه تشريعيه لا تؤمن بالمدنيه ولا الدستور وسلطه تنفيذيه ضعيفه تستجيب وتنفذ تشريعات السلطه التشريعيه بشكل اعمى غير مهتمه بماهية تلك التشريعات ومدى التزامها بالهويه المدنيه الدستوريه للبلد. الحكومه تقيس التشريعات بناءا على مصالحها الخاصه وخصوصا المصلحه الماديه كما هو الحال اليوم بقضية فوائد القروض التي رغم رفضي القاطع لها إلا أنني لا انكر أن الحكومه متورطه فيها فهي حكومة التجار وليست حكومة الشعب وهذه احدى العيوب بنظامنا السياسي الخالي من الأحزاب . الحكومه هي حكومة السلطه السياسيه ومحيطها التجاري البرجوازي وليست حكومة حزب منتخب خاضع للمحاسبه الشعبيه كما في الأنظمه الديموقراطيه الحقيقيه وهنا المشكله . فهذه الحكومه وان تغيرت أسماء وزرائها إلا ان العقليه التي تديرها لن تتغير لأنها غير قابله للمحاسبه الشعبيه .

عندما تقول اليوم الحكومه قانون اسقاط القروض عليه شبه دستوريه هي تستخف بعقلي كمواطن شهد سكوتها ومباركتها للعديد من الشبهات الدستوريه المتعلقه بحقوقه المدنيه . لذلك هي بنظري حكومه كاذبه ذات معايير مزدوجه بقضية الإلتزام بالدستور لكن ذلك لا يعني ان الطرف الآخر "المعارضون الجدد" هم أفضل حالا منها فالدستور بنظر الحكومه هو واجبات المواطن فقط وبنظر المعارضون الجدد هو الرقابه الشعبيه والمكتسبات الدستوريه فقط ولا عزاء لحقوقي المدنيه كمواطن . هذه الحاله التي نعيشها اليوم هي انعدام توازن سياسي ولا شيء قادر على تحقيق الإتزان غير انشاء حزب مدني رسمي يؤمن بالحقوق المدنيه والدستور يقيس المتغيرات السياسيه على اساس مدني بحت لا يخضع لأي وصايه كانت.

اليوم الحكومه بمحاوله أرجوازيه سخيفه تريد تسويق رفضها لقضية القروض عن طريق إستغلال الدين والفتاوي الشرعيه وهذا اعتراف ضمني منها على اخفاقها برتسيخ المواطنه المدنيه بين افراد هذا المجتمع وهذه الكارثه التي نعيش تبعياتها اليوم . فعلا مشكله كيف تواجه مجاميع إسلاموقبليه لا تؤمن لا بدستور ولا بنظام مدني فلا خيار إلا العزف على وتر الدين .

يا مجاميع المعارضه الجدد ماذا تريدون ؟ او بالأصح ماهي أهدافكم ؟ حاليا لا أرى امامي غير الإطاحه بالحكومه ووزرائها بإسم الرقابه الشعبيه وهذه الرقابه الشعبيه لا تهتم لا بالعداله ولا بالحقوق المدنيه اذن ما الفرق بينكم وبين الحكومه ؟كل المتغيرات السياسيه اليوم تثبت ان هذه المجاميع تعادي النظام المدني فهي بالأمس تزايد على الوحده الوطنيه وتقمع حرية الرأي بإسمها واليوم تنتهك العداله تحت ذريعة درء الربا وكلا الحالتين تثبت ان هذه المجاميع لا تعادي النظام المدني فقط بل تجهل ماهو النظام المدني وماهي قيمه التي واجب على الجميع الإلتزام بها سواء كانوا أعضاءا بسلطات البلد الثلاث أو مواطنين . ان كان انتهاك الحريه والعدل هو أساس ممارسات وطروحات المعارضه الجديده اذن كيف تريدونا ان نؤيدها ونقف معها ؟يسمون كل من يعارضهم منبطحا مواليا وفاسدا ويدعون انهم سيحققون الإصلاح والعدل وانا أسألهم اين هو إصلاحهم وأين هي عدالتهم ؟لا إصلاح ولا عداله مع اقصائيين لا يحترمون حقوق الآخرين .

يا من تسمون انفسكم وطنيين استيقظوا ولا تكونون هادمين للنظام المدني بإسم معارضة الحكومه أو بهدف كسب المجاميع والقواعد الإنتخابيه الشعبيه . الأغلبيه الشعبويه الحاليه التي تريدون كسب رضاها تقاد من قوى غير مدنيه لا تؤمن لا بالدستور ولا النظام المدني لذلك وقوفكم معها اليوم هو تناقض صارخ لكل المبادئ الوطنيه التي تتغنون بها . وحده التشريع المدني القائم على أساس ديموقراطي سليم يضمن انشاء احزاب منظمه فكريا ومنهجيا ونحن اليوم نطالبكم بإنشاء حزب سياسي مدني رسمي قائم على الحريه ؛ العدل والمساواة . لا يمكن ان يكون هناك عدل وانتم تساندون من ينتهك القانون ؛ لا يمكن أن تكون هناك حريه وانتم تساندون اهل القمع والإقصاء ولا يمكن أن تكون هناك مساواة وانتم تساندون من يمارس التمييز .

8 Comments:

Blogger Mohammad Al-Yousifi said...

نحن في مأزق

٥/١/١٠ ١٦:٥٨  
Blogger rai said...

ازدواجية الحكومة هي من ضيعتنا فبين القوانين المدنية والقوانين الدينية ضعنا مع الحكومة فلم نعرف هل تريد ان تسري القوانين المدنية علينا ام القوانين الدينية .

٥/١/١٠ ٢٠:٥٦  
Blogger blacklight said...

عزيزي مطقوق
المأزق الحقيقي لا أتجرأ الكتابه عنه. أعطيك فكره عن القادم الأسوأ عندما تغزو المجتمع ثقافيا ؛ فكريا وسياسيا مالذي سيتبقى لك ؟

عزيزي راي
الحكومه تؤمن بمصلحتها ومصلحة المقربين منها فقط فهي مدنيه اذا المصلحة استدعت ذلك ودينيه اذا اتستدعت المصلحه ذلك.

٦/١/١٠ ١٥:٣٦  
Blogger راعيها said...

لا يوجد لدينا تيار وطني
جميع التيارات اصبحت قبليه سلفيه

حتى ناخبي المناطق الداخليه صاروا سلفيين قبليين .. والسبب هو أحمد السعدون .. هو الذي تجرأ على الحريات و قتل الطموح العلماني و صار يسحب الشعب وراء سخافات المال العام..

الدوله بدون علمانيه و عداله و مساواة وحريه هي دوله فاسقه أخلاقيا

غيرنا يصارخ حق الطراره .. واحنا نتحلطم بصوت خافت لما نتكلم عن الحريه

٧/١/١٠ ٠٧:٣٥  
Blogger blacklight said...

عزيزي راعيها
مشكلتهم انهم فقط يريدون المعارضه والجعجعه اتركم يفعلوا ذلك ويكذبوا على انفسهم قبل أن يكذبوا على غيرهم.
أما السعدون مع كامل احترامي له كرمز وطني له تاريخ مشرف أصبحت اتوقع منه أي شيء فالسعي وراء كرسي الرئاسه قد ألغى كل مبادئه التي يتغنى بها .

اما الحريه عزيزي اليوم ان قلت لهم حريه سيقولون عنك مثقف سلطه ومتعالي ومتكبر لا تقل حريه فالحريه للمغرورين أصحاب الأبراج العاجيه خلك شعبي فالشعبي انفع هذه موضتهم الجديده.

٧/١/١٠ ١٣:٥٧  
Blogger AyyA said...

الغالي بلاكي
"ولا شيء قادر على تحقيق الإتزان غير انشاء حزب مدني رسمي يؤمن بالحقوق المدنيه والدستور يقيس المتغيرات السياسيه على اساس مدني بحت لا يخضع لأي وصايه كانت. "

هذا اللي نقوله من زمان، لكن وين و إشلون؟
الأحزاب و تكوينها حتي لو لم يكن رسمي يبدأ من الشعب، أين هو الشعب الذي يؤمن بالحريات؟ أو كم عدد الناس اللي تؤمن بالحقوق المدنية أو حتي بالدستور المدني من غير ترقيعه؟

"اليوم الحكومه بمحاوله أرجوازيه سخيفه تريد تسويق رفضها لقضية القروض عن طريق إستغلال الدين والفتاوي الشرعيه وهذا اعتراف ضمني منها على اخفاقها برتسيخ المواطنه المدنيه بين افراد هذا المجتمع وهذه الكارثه التي نعيش تبعياتها اليوم"

و أين الغرابة من ذلك ألم تعمل الحكومات المتتالية علي القضاء علي البنوك الرئيسية في الدولة و ساهمت في دعم البنوك و الشركات الإسلامية لتصبح هي اليوم الأكثر قبولاو أسهما بالمجتمع؟
أليست شركة وربه و التي أعلنت الحكومة فيها للمواطنين أسهما إسلامية الطابع أو علي الأقل بالإسم؟
اليوم عزيزي حتي التجار صاروا إسلاميين، لأن الدين أصبح وسيلة سهله للإكتساب. فلماذا نتوقع من الحكومة أن تنادي بالقانون و الدستور المدني؟ و لماذا نتفاجيء لجوئها للفتاوي لحل مشاكلها الإقتصادية؟
عندما يكون الدستور غير واضح عزيزي، ذلك يسهل للحكومة و الحاكم باللعب علي الحبلين...حسب الظروف و الحاجه.
تحياتي

٨/١/١٠ ٠٤:٥٣  
Blogger blacklight said...

الغاليه آيا
مشكلتهم انهم كلهم يقولون دوله مدنيه ومصرين أن المسخ الحالي بدستوره الفاقد الهويه يستحق تسميته دوله مدنيه . دوله مدنيه تعني دوله تؤمن بالحريات قائمه على التعدديه بكل المجالات وليس القمع بإسم وصاية دين أو فئه اجتماعيه كما هو حاصل اليوم وسيحصل غدا. اسقاط الفوائد بإسم درء الربا هو اول خطوه بسبيل تطبيق الماده الثانيه المشؤومه "الشريعه مصدر رئيسي للتشريع" غدا سيفرض عليهم الإسلاميين هيئة الأمر بالمعروف بإسم درء المنكر ومادتهم الثانيه اللي عاجبتهم ويفتخرون بها. حينئذ ساضحك وسأضحك كثيرا على كل منافق تهجم علينا ولقبنا بالمنحليين وهادمي القيم . ليهنئ بقيمه الرجعيه التي سترجعه 1400 سنه للوراء فقد جفت أقلامنا ونحن نكتب محذرين .

لكن يا آيا يظل واجب علينا الدفاع عن ما تبقى من مدنية هذا النظام بغض النظر عن موقفنا من الحكومه فتقاعس التنفيذ عن تطبيق القانون سياتي دوره لكن الأهم اليوم ايقاف تجاوزات التشريع الغير مدنيه .

٩/١/١٠ ٠٩:٤٣  
Blogger Pangion said...

لا أمل لا من حكومة ولا مجلس أمة!

١٣/١/١٠ ١٩:٠٤  

إرسال تعليق

<< Home