2008/09/14

عندما أعدموا العداله الإجتماعيه

زملائي الكرام عندما أستيقظ واقرا مانشيات الصحف اليوميه أصاب بإقتضاب وانزعاج شديد لما يحدث بالبلد , الكل يتكلم عن صور الفساد ومظاهره لكن لا أحد قادر على تشخيص المشكله أو البت فيها بصراحه دون قيود . ما هي أزمة البلد هل هو النظام السياسي بأفرعه التشريعيه , التنفيذيه والقضائيه ام هو المجتمع وأفراده ؟ الجواب بكل بساطه هو الكيان والنظام العام الذي نشترك فيه جميعنا صغيرنا وكبيرنا بأي موقع أو منصب.بمقالي اليوم سأتطرق لقضيه حيويه او وهي العداله الإجتماعيه التي تم اعدامها بمباركة النظام العام . سأترككم مع بعض الأمثله:

الريعيه:

قد يكون كلامي قاسيا لكن ان كنا سنقيم نظامنا الحالي بحياد ونقارنه بالانظمه المتقدمه سنصل الى نتيجة أن الريعيه الدستوريه للمواطن هي احدى الأسباب الرئيسيه لفساد النظام الحالي . الصحه , التعليم , السكن والوظيفه حق للمواطن نعم أنا من مؤيدي هذا المبدأ رفقة بالمعسرين لكني بنفس الوقت مع المنافسه وتشجيع المواطن على الإبداع كي تكون حصته أفضل من غيره . ماهذا النظام العجيب الذي يفضل ويعطي أولويه لشخص فقط لأنه متزوج على آخرين غير متزوجين أفضل منه بالمؤهلات والقدرات سواء كانوا ذكور أم اناث ؟هذه الريعيه قد خلقت كارثه اجتماعيه تتمثل في مؤسسة الزواج التي فشلت بدليل حالات الطلاق قد زادت بسبب عملية التفضيل الخرقاء . نفس الشيء ينطبق على اسقاط القروض أو الصوره الجديده لها "صندوق المعسرين" هل هذه هي الطريقه التي يكافئ البلد فيها من ينظم حياته الماديه ؟ الواردات يجب ان تصب للصالح العام وليس لتشجيع الإسراف العام . لذلك البعض ونحن منهم يطالب بالضريبه كي يتعلم المواطن قيمة المواطنه ويكون له الحق بمحاسبة الدوله عندما تخطأ . مشكلة الريعيه الماديه الحاليه أنها تحقق للنظام السياسي وعناصر الفساد فيه فرصه ذهبيه لبسط النفوذ وتشويه التنميه لنبسط الامور بهذا المثال : عندما يذهب شخص لمحل تجاري عليه تنزيلات فهو لا يختار نوع البضاعه التي عليها تنزيلات وبمعظم الحالات يلزمه المحل بعدم الشكوى اذا كان ما اشتراه فيه عيوب نفس الشيء تماما ينطبق على النظام الريعي تنزيلات عامه طوال السنه شوهت عقلية الناس وتركتهم يكررون عبارات سمجه " الحمدالله احنا بخير ونعمه " و "الله لا يغير علينا".حتى الدواب تاكل وتتكاثر هل ستقول " الحمدالله احنا بخير ونعمه " و "الله لا يغير علينا "؟ بدلا من أن تكون أهدافنا استهلاكيه كالحيوانت والدواب لماذا لا تكون اهدافنا حضاريه وتنمويه ليضرب فينا المثل ؟ الطموح ليس عيبا بل قتل الطموح وزرع الإحباط هو العيب.الريعيه بحاجه لقوانين وضوابط عادله منطقيه تكافئ المجد وتعاقب المستغل.

التعليم العالي:

التعليم العالي سواء كان اجازه جامعيه او دبلوم ليس فقط اختبارات وحضور وانصراف بل هو تحدي للإنسان وظروف حياته ليس للتعجيز بل لتاهيله لمرحله متقدمه من الحياة ألا وهي المهنيه والرشد .عندما يكافح الإنسان بالتحصيل العلمي متحديا ظروف الحياة سيصبح اقوى ومؤهلا للمشاق المستقبليه التي ستواجهه ولا انكر اني مؤمن بأنه من واجب مؤسسات التعليم العالي ان تغرس هذه الخصله بالطلبه وتعطيها اولويه لا تقل عن الأولويات الاكاديميه والثقافيه . بهذا الزمن الذي نشاهد فيه المترديه والنطيحه تحصل على اعلى الشهادات من أماكن تستحق لقب مواخير وليس جامعات كيف لنا أن نحقق العداله؟ لا داعي لذكر الجامعات والدول التي يحصل منها هؤلاء على مؤهلاتهم فهم فضحوا أنفسهم عندما اسسوا لهم ما يسمى " بتجمع حملة الدكتوراه" وهنا كمواطن اطالب بالإصلاح التعليمي اشد على يد مؤسسات التعليم العالي ان تفضح هؤلاء وتعلن انهم ليسوا سوى "لفو" اكاديمي . بمناسبة مؤسسات التعليم العالي لماذا أصبح الحصول على الشهادات العليا وشهادة الدبلوم خصوصا أحد صور الريعيه بالبلد ؟ هنا لا أقف ضد الدعم المالي وعطايا الكرم الحاتمي الريعيه للطلبه لكني قطعا ضد التسيب الاكاديمي كأن هذه المرحله يجب ان ينفذ منها الجميع سواء كان مؤهلا ام لا .لماذا أصبحت الشهاده العليا مجرد تذكرة درجه أولى للوظيفه وكفى؟ كيف تعامل نظامنا مع المشكله ؟ كرروا مثل البغبغاء عبارة "مخرجات التعليم العام " وفرضوا على الاجيال الجديده مناهج تعتمد على التلقين والحشو . حتى المساكين الذين اختاروا المدارس الخاصه كي يحصل أبناؤهم على تعليم متميز لم يسلموا من تخلفنا التعليمي بالنظام العالم ومناهج اللغه العربيه والتربيه الإسلاميه التي فرضت على المدارس الخاصه متضمنة بلاغة " صالح بن عبدالقدوس " و "المنفلوطي" , النحو والصرف للآيات القرآنيه , مقرر التربيه الإسلاميه الذي يحوي اكثر من كتاب جعلني اتساءل هل هذا منهج كويتي ام محاكاة للمنهج السعودي بالتربيه الإسلاميه الذي يحوي اكثر من ماده واحده بالتجويد واخرى بالفقه واخرى بالسيره وغيرهم. ولماذا فرض هذه الادلجه والأصوليه على مدرسه انجليزيه او امريكيه قائمه على فكر غربي انفتاحي ؟

المهنيه :

عندما يفقد التعليم العالي احترافيته لا تتوقعوا اعزائي القراء ان الوظيفه العامه ستحافظ عليها وهذا ما يحدث ببلد يعاني من كوارث مهنيه لا تعد ولا تحصى مصدرها الموظف والمسؤول , كالتسيب , المحسوبيه , البطاله المقنعه , الكسل العام , الغطرسه ......الخ .يقولون بطاله ومشكلة بطاله لا يا ساده ليست مشكلة بطاله بل مشكلة سلوك وظيفي أصبح صاحبه مهما كانت مؤهلاته وقدراته لا يريد ان يعمل ويريد ان يجلس وراء مكتب يحتسي القهوه والشاي ويقرأ الجرائد ثم ينصرف دون أداء واجبات مهنيه اما لأنها غير موجوده أو موجوده لكنه اتكل على غيره بادائها لأنه يترفع عنها.تكديس العماله بالمؤسسات ليس حلا لمشكلة البطاله بل الحل هو اعادة وصف المهن وتصنيفها على اساس المؤهلات والقدرات كي يصبح للوظيفه العامه كيان يفتخر فيه من ينتسب اليه .هذه المشاكل المهنيه ستسبب مشاكل أخرى اعظم على مستوى البلد والمجتمع وما مكاتب تخليص المعاملات إلا نقطه ببحر تلك الكوارث. تصوروا معي شخصا يعتمد بمدخوله الشهري على البيروقراطيه الفاسده للمؤسسات هل ألوم الشخص أم ألوم النظام الذي خلق لنا هذا وأمثاله؟كيف ستصبح لنا مهنيه احترافيه عندما يسال المسؤول الموظف عن مذهبه الديني ونسبه ويتعامل معه على هذا الأساس ؟ كيف ستصبح لنا مهنيه احترافيه عندما نرى صاحب البشت قد دخل داخل "المصفاة" و"المستشفى" بنية التوسط والمحسوبيه؟مشاكل اوضاعنا المهنيه لن يحلها لنا الخبراء الدوليين بل سنحلها بانفسنا عندما ننقد ذاتنا ونسعى ان لا نكون شاذين عن غيرنا المتقدم.

اجتماعيا :

بنظام اختفى فيه التميز والإبداع بمباركة الدوله ماذا تتوقعون ان يصبح أفراد مجتمعه ؟ نقاد أدبيين ؟ علماء ذره ؟ فناننين ؟ رياضيين دوليين ؟لن يصبحوا سوى مستهلكين انانيين يسعون وراء مصالحهم بأقل مجهود يجلسون بالدواوين ويتسكعون بالمقاهي والمجمعات والمطاعم يشتكون سوء الحال وتردي الاوضاع دون ان يعوا انهم هم الحال والاوضاع . طبعا لا ننسى دور الدين وغسيل المخ الأصولي فلديهم من يذهب للعمره 7 مرات بالعام ويصلي كل صلواته بالمسجد ويفترش أرضية الدواوين يزايد على أخلاقياته ويهاجم الآخرين المختلفين عنها مشوها سمعتهم وأعراضهم اصبح هو نموذج المواطن المثالي الجديد .هنا ألوم الدين فالناس فقدت المعايير والاسس الحضاريه بسببه بالمقام الأول وهو جزء لا يتجزأ من المشكله فهو كما ذكرت سابقا يحشر أنفه بكل كبيره وصغيره وفوق هذا يسبب مشاكل أخرى . لكي اكون عادلا أكرر هو جزء وجزء مهم لكنه ليس المشكله بأكبرها.

ختاما

الثروه الطبيعيه والبشريه الموجوده بدولتنا بسبب سوء عقلية ادارة البلد ستكون السبب بإنقراضه . الفشل الإجتماعي الذي نعاني منه بات سرطانا ينخر كيان الدوله ومؤسساتها نحن بحاجه لنفضه اجتماعيه قاسيه تصحح اوضاعنا وإلا سنخسر انفسنا بأسرع من ما نتصور.

7 Comments:

Blogger rai said...

برافو استاذي بلاك لايت فقد وضعت يدك على الجرح والذي تحدثت عنه في مدونة العزيزي موزارت وهو سوء ادارة الدولة ولا غير هذا .
فالدولة هي المسؤولة عن التسيب الحاصل فلا وزارة للتخطيط قادرة على التنظيم ولا مجلس امة قادر على التشريع ولا سُلطات قادرة على التنفيذ فاصبح الامر كحال القرقيعان اعاده الرب عليك , عزيزي لو مسكت كل مشكلة من التي تفضلت بها لرأيت ان الخطا يعود تلقائيا لادراة الدولة وسوء استغلال مواردها البشرية والمالية .

ولي عودة لاكمال التحلطم :)

14/9/08 17:52  
Blogger zaradacht said...

في مفهوم لتعريف الدوله تقوم على ثلاث مقومات
1- ارض
2- شعب
3-قانون
في دوله مثل الكويت هناك ارض وشعب لكن لايوجد قانون وهو اهم شئ لترتيب الاولويات للافراد بالدوله
منذ متى نسمع بدول المتقدمه ان هذا المسئول ولاذاك عين لانه من العائله الفلانيه ولا القبيله الفلانيه؟
هذا لايحصل الا بالدول المتخلفه
ثانيآ مخرجات التعليم وهو اهم شئ بالعالم حتى ان سنغافوره التي لاتملك من الموارد الطبيعيه اي شئ يذكر اصبحت اليوم من اهم 10 مراكز بالعالم للتطوير العلمي بفضل اهتمامهم بالعلوم الحديثه بعيدآ عن خرافات الدين ودجله
وهذا الشئ ينعكس على الوظيفه والحاله الاجتماعيه للفرد ماذا تفسر عندما يدخل طالب لكليه التربيه لمجرد الحصول على الراتب الجيد من مهنه التدريس واجازه لمده 3 اشهر ؟؟
ماذا تتوقع من دكاتره يوزعون الدرجات بالهبل لمجرد ان هذا الشخص من عائله الدكتور الكريمه او تربطه بصله قرابه او يجلس مع المحروس الوالد بالدوانيه؟؟
اخي بلاك نايت الشق عود ومامنا طب لمعالجه اخطائنا الا بأستئصال الورم وهي تحتاج لجراح ماهر جدآ جدآ

15/9/08 15:07  
Blogger عتيج الصوف said...

مصائب قوم عند قوم فوائد

وهذا سبب سكوت بعض الناس على التدهور الحاصل في الديرة و عدم إلتفاتهم إلى دفة المركب

و يا ساتر

16/9/08 01:13  
Blogger ملاحـظـة said...

اصبت في مقتل
حين اثرت المسألأة الريعيه
الف بالميه الكلام صحيح

المسألة لا تحتاج الى اقتصاديين
لفهمها و او تحليلها

بلد 90% من دخله
يذهب الى رواتب موظفين
نسبة المنتج منهم في احسن الظروف
10%
و البقيه بطاله مقنعه

يعني اهدار ما بعده اهدار
هذا بخلاف التوزيعاو العطايا و الهبات
هنا و هناك

16/9/08 12:32  
Blogger blacklight said...

راي
عزيزي الجميع يدعو الدوله الى تغيير اساليبها لكن للأسف الصراعات الداخليه واتهامات الفساد بلا أدله من المجعجعين منعت الدوله من البت بالامر بحياد واحترافيه.

زرادشت
عزيزي اساس الورم هو اجتماعي بحت له أسباب عديده اولها الدين والتقاليد والمواريث متى ما استطعنا تحقيق كيان مدني قانوني سنصلح الحال اما الحال كما هو بمجتمع الاصوليه والنفاق والموروث لن نتقدم خطوه واحده.

عتيج الصوف
قلتها عزيزي مصالح , ومن الطريف أن اكثر من يتغني بالوطنيه ويمتدحه الناس لدرجة التقديس ويعتبرونه رمزا هو بالحقيقه صاحب مصلحه ضيقه .

ملاحظه
عزيزتي من كلامك واضح انك من الذين تم ظلمهم بموجة الريعيه هذه وانا فعلا آسف ان يفقد البلد عقولا كعقلك وعقل غيرك المنتج والراغب بالعطاء اللامحدود كي يجعل لحياته مغزى.

شكرا اعزائي على مدخلاتكم القيمه ومنكم دوما نستفيد.

17/9/08 00:18  
Blogger bofaisal said...

kuwaitprisoner.blogspot.com

خوش مدونة يديدة
ترا مو مدنتي :)

22/9/08 03:34  
Blogger AyyA said...

موضوع رائع عزيزي بلاكي، و لكن صادفتني مشكله في فهم كلمه "ريعيه"، و اعتقد انني فهمت المقصود من خلال الشرح. و لكن لي تعليق بسيط علي ما ذكرت ان الحل
"هو اعادة وصف المهن وتصنيفها على اساس المؤهلات والقدرات كي يصبح للوظيفه العامه كيان يفتخر فيه من ينتسب اليه ."٠
فقبل اعاده وصف المهن، من الظروري توجيه سياسات التعليم العالي للتركيز علي المهن التي تتطلبها الدوله، فلا يكون فائض في مهن و نقص في مهن اخري، اي ان مخرجات التعليم يجب ان تناسب متطلبات السوق و حجمه٠

24/9/08 08:05  

إرسال تعليق

<< Home