2007/12/21

إمبراطورية الكويت العظمى

بدول العالم المتقدم عندما يتحدث الناطق الرسمي بإسم الحكومه المنتخبه (الغير منتخبه بحالتنا) فأنه يحرص دوما على قول الحقيقه قدر الإمكان أو الصمت إلى أن تحدث الكارثه أو الإنجاز المسؤوله عنه حكومته.

لدينا بالكويت ظاهره عجيبه وهي أن الحكومه لدى رئيسها صفة القدسيه التي تمنع البرلمان من حتى سؤاله عندما يصرح تصاريح غير منطقيه فما بالكم بالمحاسبه على الأخطاء والتجاوزات.

أعلم أن الجميع وأنا أولهم قد مل مواضيع الحكومه والمجلس لكن ما قرأته عن ما يسمى "منتدى الكويت العالمي الأول" بتاريخ 19/12/2007 قد صدمني واجبرني أن اكتب رغم إنشغالي الشديد الذي يمنعني من الكتابه بالفتره الحاليه.

رابط المنتدى

لندرس ما جاء على لسان رئيس الحكومه:

"مقومات الكويت ترتكز في المقام الأول على الإنسان ثم الأرض والاستقرار السياسي والثروة الطبيعية والمالية"

1-الإنسان:

إنسان؟ أي إنسان يا ساده؟ هل تقصدون ال50 ألفا الذين لادخل لهم لا بالبلد ولا بمشاكلها أما المليون الباقي الذين تثبتون لنا يوما بعد يوم فشلكم بتوفير أدنى مقومات الحياة لهم وتمارسون عليهم أسوا أنواع الطبقيه والإقطاعيه.

هل هوالإنسان الذي سأمت لجان حقوق الإنسان الدوليه منكم ومن تحايلكم ومكابرتكم عند تسليط الضوء على قضاياه؟

ماذا عن البدون هل هم خارج نطاق الإنسانيه و بره الحسبه؟

ماذا عن المظلومين مهنيا والمتميزين الذين هضمت حقوقهم بسبب الفساد المستشري بمؤسسات البلد ؟

كلام كثير بما يتعلق بالإنسان والكويت كانت ولازالت بعيده كل البعد عن حقوقه وتحقيق عدالته.

مقال رائع عن الطبقيه العدو الأكبر للإنسانيه وعدالتها :

http://don-kichote.blogspot.com/2007/12/blog-post_11.html


2-مقومات الكويت كمركز مالي واقتصادي:

تحت بند المقومات تكلم رئيس الحكومه عن العديد من الأمور التي لا دخل لها لا بالعقل أو المنطق مثل خط سكة كويت-برلين ,إحياء طريق الحرير الأثري التجاري , ممر يربط بين الكويت واحدى موانئ دول الشام ختاما باستثمار أكثر من مائتي مليار دينار بهذه المشاريع!

عندما قرأت هذا الكلام لا ادري لماذا تذكرت كلامنا ونحن أطفال نحلم بالوظيفه والراتب الوفير الذي سيؤهلنا للذهاب الى القمر ونشتري طائرات خاصه نلف فيها العالم وبقية أحلام اليقظه الطفوليه.

حسنا لا أريد التشكيك بالنوايا واخذ مواقف سلبيه لكن يا ساده يا كرام أنتم لديكم مشاكل أزليه تحتاج تكلفه أقل بكثير من مبلغ المائتي مليار الخيالي لم تتحركوا فيها لمدة 30 عاما فكيف تريدونا أن نصدقكم ونثق بنواياكم الخياليه التي لا تستوعبها عقولنا.

ما هي المشاكل؟ اتوقع أن الجميع يعلم أن قضايا الإسكان , التعليم , الصحه ومؤخرا البنيه التحتيه والتركيبه السكانيه أولى بالدراسه والمتابعه من مشاريع نعرف جميعا من المستفيد منها .

اكذبوا علينا لكن احترموا عقولنا ومشاعرنا كشعب بات حانقا ومحبطا عندما يقارن ادائكم بأداء جيراننا دول الخليج.

3- "الإستقرار السياسي"

تحت هذا البند تكلم رئيس الحكومه عن الوضع السياسي للبلد من مؤسسات دستوريه ,حريه رأي سياسيه وإعلاميه, شفافيه وحماية مال عام بظل قضاء نزيه !

نظره سريعه لبعض مقالات هذه المدونه تثبت ان المذكور أعلاه ليس سوى كلام معسول لا دخل له بالواقع:

- مؤسسات دستوريه وليست فرديه تابعه للمزاجيه :

http://mozartation.blogspot.com/2007/11/blog-post.html

- مال عام وقضاء:

http://mozartation.blogspot.com/2007/10/blog-post_30.html

- حرية رأي سياسيه وإعلاميه:

http://mozartation.blogspot.com/2007/08/blog-post_19.html

4- "الثروه الطبيعيه والماليه"

للأسف كان كلام رئيس الحكومه عن هذا المحور الحساس خاليا من إحتمال إيجاد مصدر طاقه بديل قد يحل مكان النفط بأي لحظه .

كذلك تكلم عن دور الإستثمارات الخارجيه التي لازالت حتى الآن مشكوك بمصداقيتها طالما أن الحكومه لا تريد إدخال إيراداتها كجزء من الإيراد السنوي للدوله ,.فبالتالي المواطن الكويتي سيظل يستلم راتبه من حقل برقان كما قال رئيس تحرير جريدة الراي "جاسم بودي"

بعد قراءة احداث ذلك المنتدى فكرت في قرارة نفسي ما هي اولويات المواطن الكويتي وطموحاته التي يريد إيصالها عبر القنوات الإعلاميه والسياسيه المشروعه؟

من نلوم على إنحراف مسار مجلس الأمه التشريعي الذي يفترض به أن يكون الوسيله والأداة لتحقيق تلك الأوليات والطموحات.

هل نلوم التيارت السياسيه التي تتعمد تهييج المواطن وحثه على الكسل والريعيه كالتكتل الشعبي الفوضوي؟

هل نلوم التيارات التي تشترك مع الحكومه بتجاوزها أولويات المواطنين على حساب مصالح مواطنين آخرين كنواب الحكومه البصاميين؟

هل نلوم التيارت التي تدعي الوطنيه وهي لا تملك لا فكرا او نهجا يقنع حتى المقربين منها بسبب تركيزها على قضايا هامشيه تافهه كمرتزقه التيار الوطني؟

هل نلوم الأصوليين الذين نعلم أنهم يريدون قتل الحريه وتغيير كيان البلد لتحقيق أهداف إسلاميه حمقاء ترجعنا قرونا إلى الوراء كحدس والسلف الرجعيين؟


تلك التيارت رغم سلبياتها إلا اننا لا نملك إلا التشديد على دورها التشريعي الذي قد يعرقل بعض مخططات الجهاز التنفيذي القمعي الذي بسبيل التجار وجشعهم سيسحق بكعب من حديد آمال وتطلعات شعب كامل يحاولون خداعه بأوهام وأحلام تجعله يحس أنه جزء من كيان يدعى إمبراطورية الكويت العظمى.