2010/05/22

ماذا تريد الحكومه؟!

الريعيه وانعدام الهويه المدنيه لنظامنا السياسي أصبحا خطرا يهدد استقراره . والخطر الأكبر من ذلك تعامل الحكومه الخاطئ مع المتغيرات بشكل يزيد كل أنواع الإنتماء السلبيه سواء كانت طائفيه ؛ قبليه ؛ عائليه أو ريعيه لا شيء يدعم الإنتماء الوطني ولا شيء يبشر بمستقبل سياسي يحترم حقوق المواطنين ويعطي تعريفا واضحا لواجباتهم .لا أحب أن أردد مقولة الدوله المؤقته لكن كل الشواهد تدل على ذلك . واضح جدا خلال هذه الفتره أن الحكومه تريد تغيير النمط الريعي السائد لكن معالجتها وطريقتها بالتغيير بدلا من أن تكون منهجيه قائمه على الصراحه والشفافيه أصبحت رعناء غامضه تثير الصدامات والمشاكل .0

ظاهرة محمد الجويهل
لم أكن متابعا للقاءاته أو طروحاته لكن بعدما شاهدته ورأيت خطورة البيانات والمعلومات التي يمتلكها أدركت أنه لا مجال للشك أن وراءه رؤوس كبيره تدعمه وبالتأكيد من الحكومه فمن المستحيل أن يستطيع شخص عادي الحصول على مراسيم تجنيس أو كشوفات تغيير أسماء وغيرها من الوثائق التي تدين الحكومات السابقه قبل أن تدين المذكورين فيها . الجويهل وافكاره ليس الهدف منهم كما يتصور محبي نظرية المؤامره نشر الفتنه أو العنصريه فبكل مجتمع متعدد الأعراق والأصول توجد دوما نسبة عنصريه تحدها القوانين والنظم المدنيه لكن هل نملك قوانينا مدنيه تراعي التعدديه والإختلاف؟ بالطبع لا وكله بمباركة الدوله الدينيه وشعبها الأصولي الذي يختزل الديموقراطيه بدكتاتورية أغلبية هويته الدينيه الطائفيه والغاء الآخرين سواء كانوا من طوائف أو أديان أخرى . سأتكلم عن الطائفيه لاحقا أما الآن نرجع الى محمد الجويهل ورسالة الحكومه التي تريد ايصالها من خلاله . الجويهل يهاجم دوما مزدوجي الجنسيه من باب أن القانون يمنعها لكن ليس ذلك فقط ما يهاجمه فهو يهاجم أيضا حديثي التجنيس وكلنا نعلم وكما قال كاتبنا الكبير مؤرق ليالي الإسلاموقبليين ومشتقاتهم عبدالللطيف الدعيج بأحدى مقالاته المتميزه أن الأغلبيه السكانيه الحاليه هم حديثي التجنيس وهذا منطقي خصوصا بعد التجنيس الذي بدأ من الثمانينات لأسباب يعرفها الجميع واستمر ذلك التجنيس من تلك الفئه اياها وهذا واقع وليس افتراءا أو اساءه والحكومه عن طريق جويهلها تقر بذلك . هدف الحكومه من هجومها اليوم على هؤلاء واضح وضوح الشمس ألا وهو الهدر المالي الذي زاد بسبب تمتعهم بمزايا المواطنه والإنتهاكات الغير قانونيه التي زادت منذ مجيئهم رغم ذلك أقول أن هذا الهجوم ليس مشروعا ولا اخلاقيا .مبدأ العنصريه ضد حديثي التجنيس مرفوض فالمواطنه لا تعرف قديما أو جديدا كون الحكومه أو قديمي التجنيس مستاؤون من مواطنة هؤلاء لا يبرر الهجوم العنصري .أما الإلتزام بالقانون فالحكومه لديها كل الصلاحيات والادوات لتطبيق القانون والزام المواطن بإحترامه.الحكومه بدلا من أن تعالج الهدر الريعي بأسلوب حضاري يتمتع بالشفافيه والرؤيه المستقبليه الواضحه فضلت أن تصب جام غضبها على هؤلاء واظهارهم بمظهر المجرم . 0

الخصخصه
حل عادل لمشكلة عدم الإحترافيه المهنيه المتفشيه بالبلد من الناحيه النظريه لكن من الناحيه الواقعيه بلدنا قوانينه تدعم مصلحة التاجر وتسحق المستهلك فكيف تريد الحكومه أن يثق مواطينها بمبادرة التخصيص ؟! . جموع المعارضين الجدد سواء كانوا من الشق الإسلاموقبلي أو الوطني تدعي انها تريد الأفضل للمواطنين اذا لماذا لا تقدم مشاريع قوانين تطور الوضع المهني بدلا من رشق الحكومه بإتهامات بيع البلد وغيرها الطروحات الإنشائيه .من يظن اننا نظام اشتراكي يسيطر فيه القطاع العام سيطره شامله فليفتح عينيه فدول الإقتصاد المختلط كدولتنا تطبق الإشتراكيه على مواطنيها لكنها رأس ماليه قح مع تجارها . بالعالم كله وبسبب الرأس ماليه القطاع الخاص هو من يدير الحكومات وبيده القرارات التي تقرر مستقبل البلدان.زمن مركزية القطاع العام قد ولى وحتى لو أخفق القطاع الخاص كما حدث بآخر أزمات ماليه فأن الحكومات ستنصره حتى لو على حساب مواطنيها دافعي الضرائب .ان الحاله الإقتصاديه التي نعيشها اليوم كما وصفها السيد فهد العثمان بمقاله البديع عن الخصخصه أقرب ما تكون لحرب عالميه جديده . الحكومه بدلا من أن تتعامل مع الخصخصه من منظور احترافي يراعي حقوق المواطنين ويلزمهم بواجبات مهنيه تحثهم على الإنتاجيه والتنافس الشريف قدمت لنا قانونا مبهما يرضي ريعية المواطن وبنفس الوقت يرضي غطرسة التاجر . 0
الصراع الطائفي
زادت في الآونه الأخيره طروحات اننا دوله سنيه لنا ارث ثقافي مشترك مع المملكه العربيه السعوديه لذلك يجب ان نتحد معها ضد الدوله الفارسيه الشيعيه .هذا الطرح الهدام الطائفي الذي طمس الهويه الكويتيه والمدنيه يجب ايقافه عند حده . من يريد دوله تراعي تحيزه الطائفي ليذهب الى السعوديه أو ايران غير مأسوف عليه . حكومتنا يجب أن تعزز مبدأ التعايش المدني التعددي بين مواطنيها وذلك لا يتم إلا عن طريق علمنة المؤسسات والغاء ظاهرة التحيز الديني للطائفه السنيه الموجود بالمؤسسات التعليميه خصوصا . اما مبدأ معاداة دوله لأسباب طائفيه أو ثقافيه هو مبدأ غبي ليس بصالح دوله صغيره تجاورها دول كبيره . لازالت أتذكر كلمات أستاذي الراحل د.سيف عباس عندما قال أن الكويت ستبادر بعودة علاقاتها مع العراق فور سقوط النظام أو تغييره . الدوله ذات الأعراق والطوائف المتعدده لا حل لها إلا بالعلمانيه السياسيه والمدنيه المؤسسيه . دولتنا تدفع اليوم ثمن تمييزها الطائفي والفؤوي على مواطنيها وعليها المبادره بالإصلاح المدني فورا . لكن ان كنا نريد أن نكون منصفين ليست الدوله فقط من يؤجج الصراع الطائفي الفؤوي بل حتى الناشطين السياسيين يقتاتون من هذا الصراع ويستغلونه للبروز الإعلامي والشهره . 0
بالختام نرجع ونسأل ماذا تريد الحكومه ؟ هل تريدنا أن نعود الى حقبة التاجر والصبي؟ هل ستستمر بمعاداة فئه اجتماعيه اليوم ومساندتها غدا ؟ هل ستستمر بإدعاءات المدنيه واحترام الحريات وبنفس الوقت تساند الثيوقراطيه والأصوليه ؟ كم أتمنى من المعارضين الجدد الإلتفات الى هذه الجوانب بدلا من الإكتفاء بلعب دور نواطير المال العام بشكل انتقائي يراعي مصالح ومنافع حلفائهم السياسيين .0

2010/05/18

لماذا نحن متخلفين ولن نتطور

من أبرز التهم التي تطال العلمانيه والتنوير هي تهمة معاداة الدين والأعراف .رد بسيط على هذا الإدعاء وهو أن هذه المناهج الفكريه لا تعادي بل تستخدم الفكر النقدي المقارن كي تتوصل الى نتائج أفضل من الموجوده حاليا وطالما أن الموجود حاليا مسؤول عنه بالدرجه الأولى الدين والعرف لذلك شيء طبيعي أن يتعرضا لنقد سواء كان بصوره سلميه أو معاديه. الدين والتدين من ناحيه اعتقاديه هم حقوق مشروعه ومكفوله لكن من ناحيه أيدولوجيه هم مناهج رجعيه تنشر الكراهيه بين أفراد المجتمع . الرجعيه الدينيه من أهم أسباب التخلف والتأخر بالعالم العربي لأنها أسهل طريق لتحقيق المكاسب الشخصيه سواء كانت ماديه ؛ اجتماعيه أو سياسيه . لكن هل وحدها الرجعيه الدينيه المسؤوله عن تخلفنا ؟ بالطبع لا لدينا أيضا عوامل سياسيه أهمها عدم وجود ديموقراطيه فعليه ولا أرضيه فكريه تناسب ممارستها . بالإضافه الى الرجعيه الدينيه والعوامل السياسيه لدينا عامل مهم وهو أيدولوجيتنا الإجتماعيه الحاليه التي ليست سوى تحنيط لفكر اجتماعي قد انقرض وولى زمنه .

من يدعي التنوير عليه قدر الإمكان والمقدره التعامل مع كل شيء في حياته بنقديه محايده غير مقيده بتطرف أو تحيز عاطفي لفكره ؛ معتقد أو رأي . هذا الإلتزام صعب جدا بمجتمعاتنا التي تحرص أشد الحرص على تقييد عقول أفرادها . بموضوعي السابق عن الديموغاجيه انتقدت مبدأ تبجيل وتقديس الأفراد وقبل أن ينشف حبر كلماتي هناك رأيت مره أخرى نفس التقديس والتبجيل يتكرر اليوم وسيتكرر غدا . بالكويت عندما يتوفى أي شخص غني أو من عائله معروفه هيأت له ظروفه الماديه والإجتماعيه أن يتقلد مناصب سياسيه يتحول الرأي العام اليه مادحا بكل تملق مناقبه معتبرها انجازات وفي الواقع هذا الشخص لا يملك انجازات تستحق الذكر لكن أيدولوجيتنا الإجتماعيه تغيب عقولنا وتصور لنا عظمة هذا الإنسان . (ملاحظه لا أقصد أحدا تحديدا وأي شخص يتوفى لا نملك سوى الترحم عليه وذكر محاسنه لكن مبدأ تقديس وتبجيل انسان لم ينجز انجازا عظيما له أصداء اليوم ولم يقدم شيئا ملموسا بناءا على مقاييس اجتماعيه باليه كالأصل والثراء مرفوض جمله وتفصيلا ).

قلتها من قبل ان هوس شعوبنا بالسياسه والجاه قد أفقدتها القدره على التميز بمجالات الحياة الأخرى والأسوأ من ذلك طمس وتهميش المتميزين والمبدعين بتلك المجالات .في عالمنا المدني الحديث اليوم لا مكان للتبجيل والتقديس الإجتماعي كل البشر سواسيه أمام القانون . قد لا يحصل كل مبدع أو متميز على فرصته لكن المجتمعات هناك ستطالب بالإنجازات ولن ترحم الإخفاقات .الدول المتقدمه تفتخر بعلمائها وعباقرتها وليس بوزرائها أو نوابها .تعاني العقول هنا من الظلم والطغيان فهي بين مطرقة الدين الذي يحول أي نكره بلا صنعه أو موهبه الى شيخ جليل وسندان المجتمع الذي ينصب أصحاب الجاه والمال أصناما بشريه علينا مطالبين بتقديسها وتبجيلها.قدرتنا على تقييم الإنجاز بنقديه محايده هي مفتاح الخروج من سجن التخلف والتأخر .

ما الفائده من الليبراليه او العلمانيه ان كانت عقولنا متطرفه تقيم البشر بناء على مقاييس اجتماعيه عنصريه ؟ كيف نطالب بالتقدم والتطور وبنفس الوقت نلغي ونهمش العقول والكفاءات القادره على تحقيقه ؟ أموالنا وثرواتنا مفترض فيها خلق التطور وليس الإكتفاء بإستيراده .لذلك سيظل التنوير رافضا للظلاميه سواء كانت دينيه أو اجتماعيه .أصحاب العقليه العشائريه العربيه سواء كانوا متدينين أم لا هم أصحاب أيدولوجيه اجتماعيه قائمه على أساس طبقي واجتماعي . هذه الأيدولجيه ليست سوى انقلاب على المدنيه الحديثه لذلك سنظل متخلفين ولن نتطور لن تنفعنا ثرواتنا ولا ليبراليتنا إلا ان حررنا عقولنا من الأغلال الفكريه .

2010/05/09

الخطاب الديموغاجي العربي وأدواته

الديموغاجيه لمن لا يعرفها هي بكل بساطه استغلال كل ماهو مناسب اجتماعيا سواء كان مشاعر ؛ قيم ؛ عادات وتقاليد ؛ دين وغيرها بسبيل الوصول الى النجاح السياسي . بمعنى آخر أن الديموغاجيه هي الطريق الذي يتبعه فاقدي الإحترافيه السياسيه الذين لا يملكون رؤيه سياسيه منهجيه ومبادئ أيدولوجيه صريحه تحدد هوية فكرهم السياسي وأهدافه . بالعالم العربي حيث لا توجد ديموقراطيه حقيقيه ولا جماهير سياسيه واعيه تقدر الفكر السياسي الإحترافي تصبح الديموغاجيه أفضل أيدولوجيه لكسب تأييد الشارع سياسيا . مصطلحات أو بالأصح شعارات القوميه ؛ الوطنيه والمعارضه تعتبر من اهم ادوات الخطاب الديموغاجي بالعالم العربي. اهدف في هذا الموضوع ربط الأدوات لأثبت أنه مهما اختلف الزمان ؛المكان أو الظروف فأن الديموغاجيه ومخرجاتها ليسوا سوى عقم سياسي لن يغير الواقع الى الأفضل كما يدعي أصحابها ويبشرون سواء كان ذلك محليا او عربيا .

بأدوات الخطاب الديموغاجي هناك دوما نقاط تلاقي احدى هذه النقاط هي مبدأ خلق الخصوم فالقوميه العربيه تصور لنا أن الخصم هو الإمبرياليه والغرب كذلك الوطنيه الكويتيه تصور لنا أن الخصم هو السلطه التنفيذيه وبعض الشيوخ . النقطه الثانيه هي حصر الطرح الفكري بأزمنه واحداث تاريخيه معينه مع تجاهل تام لحاضرنا اليوم ومستقبلنا غدا .كما لا يستطيع القومي العربي أن يقول جمله على حده دون ذكر الصراع العربي الفلسطين وحرب ال67 وجمال عبدالناصر أيضا الوطني الكويتي لا يستطيع ان يقول جمله على حده دون أن يذكر رموزه الوطنيين العم فلان والعم علان وما عملوه بالماضي متصورا انها انجازات فلكيه ملزمين نحن اليوم بالإعتراف بها وتقديس أصحابها كما يفعل هو . نقطه ثالثه وهي المزايده على الخصومه رغم انها خصومه متناقضه . التيارات القوميه الحاكمه بالدول العربيه هي اكثر من يحارب شفويا ومعنويا الغرب الإمبريالي وبنفس الوقت هي اول من يسعى وراء مساعداته الماديه ودعمه لشرعية انظمتها الشموليه الديكتاتوريه.نفس الشيء ينطبق على الوطنيين بالكويت وأخص بالذكر التجار منهم كيف يدعي هؤلاء المعارضه ومعظم ان لم يكن كل قوانين وقرارات السلطه تدعم مصالحهم ؟ هل يظنون أننا سذج كي نصدق أن التاجر الذي تربطه مع السلطه روابط اجتماعيه ؛ طبقيه وتجاريه سيعارض أو يصبح معارضا ؟ . عندما يكرر فيصل القاسم اسطوانته المشروخه الشهيره " الأنظمه العربيه التي نصبتها علينا أمريكا واسرائيل" وهو يمثل صرح اعلامي يمتلكه نظام عربي يضع نصب عينيه علاقته مع أمريكا والغرب يذكرني بمعارضي الأمس من التجار ومعارضي اليوم متخمي الريعيه الذين يريدون تطبيق القانون لضمان حقوقهم وليس للإلتزام بواجباتهم . لا المتنفع ولا المتخم يستحق صفة المعارضه الحقيقيه فالمعارض هو مكافح وهؤلاء بعيدون كل البعد عن الكفاح .

من وجهة نظري الوطنيه تعتبر أسوأ اداة من ادوات الديموغاجيه لأنها شعار هلامي بلا لون ؛ طعم أو رائحه يستغله أصحابه لتسويق قضاياهم الشخصيه وتحويلها لقضيه عامه وصراع الوطنيين مع شيوخ الرياضه هو خير مثال على ذلك .
ناتي لمبدأ المعارضه نفسه ليس مهما من نعارض أو كيف نعارض بل الأهم لماذا نعارض . لم أعاصر ماضي معارضتهم كي أقدس وأبجل كما يفعلون هم اليوم ولو كنت قد عاصرته لقيمت الطرح السياسي للمعارضين من منظور منهجي وليس عاطفي . بذلك الوقت في نهاية الثمانينات تحديدا كانت هناك قضيتين ستحددان رأيي الاولى هي الصحوه الأصوليه والدعم الحكومي لها والثانيه هي التسلط السياسي الذي نتج عنه حل مجلس الامه وتنصيب المجلس الوطني . رغم أن الحكومه كانت طرفا بالقضيتين إلا انني لم اكن ساقبل أن اركز جهدي بسبيل خدمة الحريه السياسيه فقط وترك باقي الحريات تحت رحمة الأصوليين . ما حدث بذلك الوقت كان بداية جريمة تجاهل انتهاك الحريات العامه التي نتحمل نتائجها اليوم وستتحمل اجيالنا القادمه نتائج أقسى لأن متجاهلينها اليوم هم أصحاب الصوت العالي سياسيا .

أدرك أن الفقره السابقه ستثير حفيظة العديد لكن هذا هو الواقع وهذا هو تقييمي لمنهج سياسي هش لا قواعد فكريه له تضمن استمراريته . نعيب على الإسلاميين والأصوليين تقديس المشايخ والمفتيين والعزف على نستولوجيا الماضي ونحن نعاني من نفس العله تماما . من كان ولازال مؤمنا بالحريات آن الاوان له ان يدرك أنه قد راهن على الحصان الخاسر .

نأتي الى المعارضه كما ذكرت بالأعلى معارضي التخمه والتنفيع لدينا بالكويت لا يستحقون لقب معارضين ماذا عن العالم العربي؟ الوضع السياسي في العالم العربي قد يتشابه أو يختلف عن الواقع الكويتي بسبب التباين في مستويات الحريه السياسيه والرخاء الإقتصادي بالدول العربيه . سواء كان الوضع متشابها أو مختلفا هناك حقيقه قائمه وهي قوة التيارات الأصوليه وارتباط برنامجها السياسي بفكرها الأيدولوجي . ليست المشكله بوجود تيارات وأحزاب ذات أيدولوجيات مختلفه تتنافس سياسيا بمناخ ديموقراطي جزئي أو كلي لكن المشكله أن التيارات الأصوليه الإسلاميه لا تؤمن بقواعد النظام المدني الديموقراطي وهي ان امتلكت السلطه ستعمل على احداث تغييرات راديكليه سياسيا بعيده كل البعد عن المدنيه والنظام المؤسسي وذلك أخطر بكثير من تفرد السلطه الكلي أو الجزئي بإتخاذ القرار الذي يسوقه معارضي العالم العربي على أنه هو المصيبه الأكبر وقضية الساعه.

ختاما
التنميه والإصلاح السياسي بالعالم العربي لن يتحققوا بتغيير الأشخاص أو الحكومات بل بتغيير فكر الشعوب وتوجيهها نحو المدنيه الصحيحه التي تحقق لشعوبها ثقافه اجتماعيه حضاريه قائمه على التعدديه والتسامح بكل المجالات الفكريه . الديموقراطيه مهمه نعم لكن الأهم منها وجود الفكر الديموقراطي وهذا مفقود سواء هنا بالكويت أو بالعالم العربي.