2009/04/22

لماذا نريد الليبراليه؟

هناك العديد من الخصال البشريه الذميمه التي تحاربها المبادئ الإنسانيه الليبراليه وتحاول القضاء عليها . بلدنا الكويت كمجتمع عربي إسلامي منتشره فيه هذه الخصل بسبب اخفاق المنظومه الإسلاميه على أرض الواقع بتحقيق كيان اجتماعي مثالي يمنح مواطنيه السعاده ويشعرهم بالرضا والعدل والمساواة .0

الغرور
نعم نحن مغرورن ونظن أننا فطاحل زماننا بكل مجال .نفرق بين الناس بناءا على مقاييس خرقاء كالحسب والنسب . نتعسف بمعاملة الوافدين الى بلادنا الذين يعملون بالمهن الدنيا التي لوما ثراؤنا الفاحش لتهاتف عليها بني جلدتنا المتسكعون والإتكاليون على الدوله الذين لا يملكون ادنى تأهيل اكاديمي او مهني وليسوا اصحاب اراده جاده تحثهم على الكفاح بسبيل تعديل أوضاعهم . لماذا الغرور عندما نسافر ؟ لماذا الغرور عندما نقود السياره بالشارع ؟ لماذا الغرور عندما نرفض أن نصف بالدور ؟ لماذا الغرور والتعدي على القوانين وانتهاك حقوق الآخرين ؟ لو كنت صاحب قرار بوزارة التربيه لسعيت كي أقضي على ظاهرة الغرور عن طريق ترسيخ قيم التواضع والإنسانيه بدلا من التركيز على ترسيخ قيم القوميه والاصوليه التي قضت على اخلاقيات النشئ .لا ادري لماذا يأخذ عموم شعبنا ذكورا واناثا شيوخا وشبابا الغرور على انه هويه او دليل على قوة الشخصيه ؟ الغرور دليل على النقص وليس دليلا على القوه او التميز . احد الدلائل على كلامي هوس العموم بالمظاهر كانهم اطفال وليسوا أفراد بالغين ينتظر منهم المجتمع نتاجا فكريا وثقافيا يميز البلد عن غيرها . من يقول كويتي وأفتخر أتمنى ولو للحظه ان تفكر بهذه العباره قبل ان تكررها .ان كانت ترمز للتسامح والتواضع فهي فخر اما ان كانت ترمز للغرور والعنجهيه فهي مصيبه قبل أن تكون عار. ألا يتساءل البعض لماذا الشعوب العربيه تتهمنا نحن فقط بالغرور مقارنة بغيرنا شعوب الخليج ؟ عندما يرى أي شخص محايد تصرفات الكويتيين وردود أفعالهم سواء بالداخل او بالخارج ليس فقط أفرادا بل مؤسسات ووفود رسميه سيصل الى النتيجه اياها .المجتمع فعلا يحتاج وبشكل عاجل التخلص من هذه الخصله القبيحه التي تؤثر على كل جانب من جوانب حياتنا . العنصريه الإجتماعيه ليست سوى احدى نتائج هذا الغرور . لا انكر أنه بكل مجتمع بالعالم توجد الطبقيه والتمييز بين الأفراد بسبب الماده لكن ليست كل حكومه ودوله بالعالم حاضنه لهذه القيم الهدامه وتمارسها على شعبها بكل غرور وفوقيه .ابتلينا بمصيبة الغزو التي علمت بعضنا التواضع والتلاحم الخالي من العنصريه لكن للأسف قد نسينا الدرس واهملناه.0


الجهل
عندما ينصب البعض نفسه جيفارا عصره ويخطب بالناس مدعيا ان دستورنا مقدس وديمقراطيتنا كامله لا يسعني سوى ان اشفق عليه . أيها الجاهل هل تعلم أن الديمقراطيه تاريخيا هي نتيجة تغيير فكري شامل لشعب وما الثوره الفرنسيه والحرب الاهليه الامريكيه إلا نماذج تاريخيه تثبت ذلك . كيف أقارن ديمقراطيه مات بسبيلها الألوف بديمقراطيه باهته لا تهدف لا من قريب ولا من بعيد لخدمة عموم الشعب ولو لم تكن تلك الديموقراطيه باهته لما عشنا اليوم بوضع سياسي لا علاقة له بالديمقراطيه الفكريه . أن الديمقراطيه هي واحده من المظاهر الفكريه الراقيه وفاقد الشيء قطعا لا يعطيه . فلا يوجد شيء اسمه ديمقراطيه بمجتمع قمعي الفكر أحادي الثقافه .نفس الشيء ينطبق على الدستور هناك فرق بين دستور كتب بالدم بعد كفاح سنين ودستور مقتبس بتصرف . تقديس البعض للدستور لا يشفع حقيقة عدم عراقته ليس فقط زمنيا بل فكريا ووجدانيا .قد يفسر البعض كلامي على انه انقلاب على الدستور اقول لهؤلاء اعبدوا دستوركم كما تشاؤون فوجوده من عدمه واحد بنظري فهو امعه لا رأي له ولا فكر والدليل ما يحدث وسيحدث من سيطره فكريه أصوليه . هناك فعلا تغييرات فكريه يحتاجها الشعب وجهلنا وغرورنا علينا التخلص منه كي نصل الى تلك النتيجه .عندما نركز على تجاربنا التاريخيه ونهمل تجارب غيرنا التي قد تكون افضل واعرق سنصبح جهله لا نستحق ان نؤسس مجتمعا ودوله . فحضارات العالم تراكميه ولا توجد حضاره بالعالم اعتمدت فقط على تاريخها الخاص واهملت العالم التي تعيش فيه . أن الخصوصيه الزائده عن الحد تسبب الإنعزاليه وتلك الإنعزاليه هي التي اوصلتنا الى حالة الجهل هذه والجهل طبعا يولد التخلف والتأخر وهذا ما هو حاصل اليوم .0



النفاق
الإمعه لا يمكن أن يصبح صاحب عقليه منفتحه . العقليه المنفتحه هي التي تختار المنطق والعقلانيه وتطالب اهل التهويل والتقديس بإثبات مزاعمهم بشكل ملموس عن طريق حقائق . لذلك المجتمع الثيوقراطي هو مجتمع ذي عقليه منغلقه قمعيه ترفض التغيير وترفض النقد الذاتي . العديد يمارس التقيه ارضاءا لكبرياء المجتمع الثيوقراطي فهم يمارسون ما يسميه الدين حراما بالخارج ويشتمون من يطالب فيه بالداخل ولعمري هذا النفاق بعينه . سؤالي للمنافق ان كنت تريد حياتك ان تسير وفق نظامك الباينري حلال/حرام لماذا تفرض ذلك على غيرك ؟ بل الأسوأ تورط أمورا وأشياءا لا علاقة لها بحلالك أو حرامك . لا نستطيع ان نصبح دوله مدنيه وثيوقراطيه بآن واحد فهناك مجتمع واحد اما ان يكون هذا المجتمع دينيا او علمانيا . قد لا نكون دوله دينيه متشدده كالسعوديه وايران لكننا نظل دوله دينيه شعبها متطرف الهوى وان ادعى العكس .ان العقل المنافق هو عقل بليد غير قادر على الإبداع فهو يعيش حاله دائمه من الرهبة والخوف لأنه لا يريد ان يختار مسارا يجعله بموضع مواجهة عقول أخرى. النفاق الفكري هو حال من يدعي الوسطيه بقضايا لا مجال للتوسط فيها تاتي بمقدمتها الحريات العامه . هناك من يبتر الحريه تحت راية نبذ التطرف وهنا لا اجد أفضل من مقولة باري غولد وتر الخالده كرد على منهج هؤلاء" التطرّف في الدفاع عن الحريّة ليس بالرذيلة، و الإعتدال في مسعى العدالة ليس بالفضيلة" عندما يكون الإعتدال هو بتر الحريه بسبيل التقيه الدينيه أو الإجتماعيه هنا يصبح الإعتدال مساويا للتطرف القمعي . 0
النفاق ليس فقط محصورا على الجانب العقائدي حتى الوطنيه أضحت نفاقا وأخص بالذكر أطفال جيل "حبيبتي عمري الكويت" , "بابا جابر بابا سعد" الذي لا ابالغ ان قلت ان غسيل المخ الإعلامي والتربوي قد شوهه من الناحيه الفكريه وظل تأثير هذا التشويه قائما الى يومنا هذا . فالتقدميين أو التنوريين سواء الذين تجاوزت أعمارهم ال40 او الذين دون ال22 لا أرى بطروحاتهم جعجعه ومزايده سمجه على الوطنيه كما هو حال الفئه العمريه المحصوره بينهم ( مواليد الثمانينات ونهاية السبعينات ) وهذا منعكس بشكل واضح على وضعنا الثقافي بشكل عام فالكتاب سواء بالمنتديات او المدونات أو الجرائد أصبح معظمهم من هذا الجيل الخاوي فكريا . بل حتى كبار الكتاب تغير مسار كتاباتهم تبعا لسياسة الجمهور عاوز كده .بنظري من يقدس الارض ويدنس الإنسان هو شخص خاوي فكريا لا يستحق صفة التقدمي او التنويري . وهؤلاء بأيديهم يفعلون ذلك فهم قد وصلوا الى درجه لا تطاق من التناقض والنفاق الفكري . تظن العقول المنافقه انها تسعى لمصلحة الوطن بينما في الواقع هي اكثر من يضره . الوطن المتحضر ليس الذي يطبق القانون والدستور ويكتفي بذلك بل هو الذي يزرع العقول المبدعه المستنيره التي تتقبل الآخر وبالتالي سيستطيع تطبيق القانون والدستور . اما الوطن الذي يزرع عقولا رجعيه ومنافقه عن طريق ادوات دنيئه كالثيوقراطيه وغسيل المخ سيظل غير مأسوف عليه متخلفا ومتأخر وسيظل متخبطا مترنحا قانونيا وتشريعيا .0

ختاما
وحده الفكر الإنساني الحر يستطبع التخلص من الخصل السيئه التي تهدم المجتمع . والمجتمع المتعدد الأعراق والثقافات لن يرى نور العداله إلا ان اعتنق قيم الحريه وكسر المواريث الباليه التي ترجعه الى الخلف. ان تم اهمال هذه القيم سيدمر المجتمع نفسه بنفسه وهذا قد يحصل بأسرع من ما نتوقع. هذا هو السبب الذي يجعلنا متمسكين بشده بالليبراليه وقيمها التي تمنع الإنسان من أن يمارس الخطأ وان كان مجتمعه وبيئته كلها مبنيه على خطأ.0

2009/04/10

من أجل الإنسانية .. خلعته

هل تذكرون مذيعة قناة إقرأ الشهيرة "بسمة وهبة" والتي كانت تقدم برنامجها الشهير
قبل أن تحاسبوا
كانت تقدم فيه الأمور الدينية لتحبب الناس بالإسلام كما تظن


كانت مشهورة جدا تدينت فتحجبت ثم تفرغت للدعوة عن طريق الاعلام لتقنع الناس .. بأن الاسلام دين سماحة دين كامل خال من الثغرات والعيوب.. دين يهتم بادق امور الانسان وبإنسانيته.. لكن الكل تفاجئ رغم ما قدمته في برنامجها لسنوات ورغم انها كانت محاطة.. باكثر الناس علما بالدين وهم مشايخ ومفتين واساتذة شريعة ودعاة وداعيات ..قامت فجأة بترك البرنامج والدعوة وخلعت الحجاب.. وعادت مذيعة تستضيف أهل الفن وتحاورهم




الكل لعنها وشتمها وحاول تكفيرها والنيل منها.. ولكنها صمتت وامتنعت عن التعليق.. لانها كانت الاكثر قربا من تلك الجماعات والاعلم كيف سيستغلون كل حرف ستنطق به ضدها ويهيجون الجميع عليها

انصافا لها حقيقة سأدرج لكم هذا الفيديو لاحدى الحلقات التي قدمتها بسمة
في برنامجها السابق على قناة إقرأ.. واستضافت خلاله إثنان من اكبر مشايخ الأزهر في مصر.. وكان الموضوع عن الرق في الإسلام وملك اليمين



الحلقة كانت بداية الصدمة التي واجهتها بسمة
وتوالت بعدها الحلقات والمواجهات ومحاولة النقاش من قبلها
والنزر والصد والتحجيم لها من قبل المشايخ
فأوقضها هذا الصراخ من حلمها الوردي المقدس على الواقع الظالم
ذلك الواقع البشع الذي رأته بعينيها حين انتقلت من مرحلة التلقين
الى مرحلة السؤال والعقل والمنطق
فاختارت ان تنسحب
"قبل أن تحاسب"

ماجعلني أطرح موضوع بسمة وهبة وخلع حجابها
ليس فقط إنصافاً لحقها المسلوب وحريتها الشخصية بخلعه
تلك الحرية التي يتحججون ويتعذرون بها كحق فقط لكل محجبه بارتدائه ويجحدونها على خالعته

وإنما طرحته أيضا لإيضاح معنى الحرية الحقيقي الذي ندافع عنه دوماً وهو حرية اختيار وتقريرالانسان مصير نفسه بعيدا عن أي ضغوط او انتهاكات سلبها الإسلام كمثال كما رأينا بهذا الفيديو أو غيره .. وبعيدا عن محاولات ربط الحرية بالعربدة والفسق لتشويهها ونبذها
وابعادها عن صورتها الحقيقة كمحاربتها
للرق والعبودية بكل اشكاله وأزمانه

2009/04/03

العلمانيه بين الحياد العقائدي والعنصريه الإسلاميه

بالمجتمعات العلمانيه ماهية معتقد الفرد ليست من شأن أحد .فالتعدديه العقائديه الموجوده هناك تضمن للفرد حرية اختيار أو عدم اختيار أي دين متى وكيف أراد ذلك ولا يوجد شيء بالقانون العلماني يفرض على الفرد هويه دينيه او يعطي غيره حق الإساءه الشخصيه أو المعنويه له بناء على أساس عقائدي بل الواقع هو العكس تماما فكرامة الإنسان مكفوله رغما عن انف الدين .لكن بالمجتمعات الإسلاميه نجد أن المسلم يغلق كل أبواب الحوار والنقاش ان كان الطرف الآخر خارج ملته بل يظن انه يملك الحق بممارسة الإساءات ضده بكل أشكالها.0

.الليبراليه والعلمانيه تدعو الى تقبل معتقدات الآخرين واحترام حقهم بممارستها لكن بنفس الوقت هي لم تعطي تلك المعتقدات صلاحيه تسلطيه تجعلها منزهه عن النقد بكل أشكاله ودرجاته خصوصا ان كنا نتكلم عن معتقدات شموليه بكل جوانب الحياة تمس كل من يعيش على رقعة الدوله الجغرافيه كالإسلام ودوره كنظام شمولي بالدول الإسلاميه . كثيرا ما يتحفنا أشباه المثقفين من المتأسلمين عندما يمارسوا عنصريتهم العقائديه لتدليس مبادئ الفكر العلماني ليبنوا استنتاجات خرقاء مبنيه على الحميه الإسلاميه مثل ادعاء أن العلمانيه قد وجدت أساسا كي تحمي قدسية الدين من ما يسمونه بدنس السياسه .

اولا السياسه ليست دنسا بل نظام او بالأصح انظمه تدير دوله ولأنها أنظمه فهي بحاجه لمعطيات ومخرجات مبنيه على العقلانيه والإحترافيه .لذلك الدين بجوانبه الدوغماتيه والتغييبه المبنيه على تناقضات تاريخيه رجعيه يفشل او بالأصح يرسب بعملية الإداره المعقده هذه .

ثانيا خطأ شائع جدا حصر مفهوم العلمانيه بالسياسه فقط فالعلمانيه جاءت بعهد التنوير ليس فقط بهدف تحرير السياسه بل لتحرير جوانب الحياة كلها من اي تسلط أو تأثير ديني لذلك هي تدعم منهج الإستدلال العلمي وبديهيات الفلسفه الإنسانيه كالمنطق والعقلانيه المحايده المبنيه على الحقائق البراغماتيه والسببيه وهذا ليس رأيي الشخصي بل ماهو مكتوب وموثق عن العلمانيه من مصادرها الأصليه ولكي أثبت للقارئ صحة كلامي اقتبست فقره من احدى المصادر التي اعتمد عليها بكتاباتي :
"secularism a philosophy affirming that all forms of belief , morality , thought and institutions , should be withdrawn from religious and metaphysical control and influence"
source:
dictionary of religious and secular faiths
Gerald Benedict
أتحفظ على ان اترجم هذه الفقره كي لا اتهم بالتدليس وأترك هذه المهمه للقارئ المحايد ومن لا يتقبل هذا التعريف ليبحث عن تعريف آخر وانا متاكد انه سيحصل على نتيجه مشابهه.

ثالثا ان العلمانيه تاريخيا هي نتاج فكري غربي خالص والتاريخ الإسلامي لا علاقة له لا من بعيد ولا من قريب بالمبادئ العلمانيه.
الزمن العباسي لا يستحق تلقيبه بالعلماني رغم انفتاحه النسبي الثقافي ونهضته العلميه ووجود العديد من المفكرين فيه أصحاب أفكار قريبه الى حد ما للفكر الليبرالي والعلماني هو يظل عهدا اسلاميا بدوله لم تفصل الدين عن السياسه . نعم هناك بعض المفكرين الأحرار قد عاصروه لكن ذلك لا يشفع أن مجتمعهم كان إسلاميا فيه رجال دين يتحكمون بقرارات العوام كما هو حالنا اليوم . اما من يستخدم اقتباس " انتم أعلم بامور دنياكم " الموجود بحديث تلقيح النخل على انها اشاره للعلمانيه أقول له انها سذاجه محاولة تسويق العلمانيه للمسلمين بهذا الشكل الغبي فالإسلام دين سياسي ثيوقراطي قح ولا نستطيع نسف هذا المفهوم البنائي التأسيسي للعقيده مستغلين اقتباسا يتيما كأنه مسمار جحا.

رابعا من يدعي أن العلمانيه هدفها حفظ قدسية ومكانة الدين هو غالبا عربي ومسلم وانا اتحداه و من يتفق معه بالرأي أن يثبت صحة هذا الإدعاء من مصدر علماني لم يكتبه أو يترجمه بتحريف شخص عربي أو مسلم وفقا لأهوائه القوميه والإسلاميه .

نأتي الى احدى المغالطات والتهم التي سببها المسلمين ومنظومتهم الفكريه وهي ربط العلمانيه بالإلحاد. نعم العلمانيه ليست الحادا والعلماني ممكن ان يكون صاحب أي عقيده لكن من التناقض أن يصبح العلماني لأنه يعيش بنظام ذي عنصريه عقائديه كالانظمه الإسلاميه هو نفسه ممارسا لذات العنصريه التي يمارسها نظامه ضاربا بعرض الحائط المبادئ التي يدعو لها. ولكي لا نحول الموضوع الى الحاد واعتقاد علينا ذكر حقيقه مهمه الا وهي ان ملحدي ولادينيي العالم العربي من الأصح وصفهم بغير المسلمين لأن الإسلام لم يعطيهم المجال للإطلاع على غيره من العقائد ولا الحق بتركه ليست تحول الى عقيده أخرى فبالتالي هؤلاء الغير مسلمين قد لا يكونوا بالضروره قد وصلوا الى مرحلة الإلحاد أو اللادينيه الفعليه من الناحيه الفكريه والفلسفيه . هؤلاء كأقليه اجتماعيه وفكريه لا يمثلون اساءه للعلمانيه كفكر فالعلمانيه كفكر قائم بحد ذاته له ادبيات ومبادئ بمتناول الجميع بغض النظر عن معتقدهم. ليست مشكلة ولا مسؤولية الغير مسلمين أن المسلمين غير قادر على تقبل وهضم العلمانيه بل هي مسؤولية دينهم الإسلامي فهو معتقد ثيوقراطي عنصري لا يقبل بأي بدائل فكريه أو أيدولوجيه أخرى. مبادئ وأدبيات العلمانيه تشدد على ان كرامة الأقليه بالمجتمعات ذات الأغلبيه يجب ان تحترم بقوة القانون سواء كان معيار الإختلاف معتقدا اوعرقا أو جنسا كما هو منصوص بالدساتير التي تحترم حقوق الإنسان بما فيها الدستور الكويتي .
اذن تلك المبادئ لا تعطي الحق للأغلبيه المسلمه بقمع الأقليه الغير مسلمه أوتمنعها من ممارسة حقها بحرية الرأي والتعبير. هؤلاء الغير مسلمين لم يصبحوا علمانيين سعيا وراء الشهره أو لغاية التبجح او التفلسف الادبي او الفكري بل العلمانيه بنظرهم هي مطلب شرعي يستخدمونه للوصول الى نظام أفضل فكريا وانسانيا من النظام العنصري الحالي كي يتحقق لهم مفهوم التعايش مع المجتمع الذي بات قمعيا يستبيح كرامتهم وينتهك حقوقهم الأدبيه والمعنويه فقط لانهم مارسوا حقهم الإنساني المشروع بتغيير معتقدهم وعبروا عن أفكارهم التي دفعتم لهذه النتيجه التي يراها المسلمون جريمه.فالعلمانيه لمن يجهلها تضمن للمجتمعات الحصول على حالة التعدديه العقائديه وليس الغاء هذه الحاله كما يسوق بعض المدلسين.

مغالطة أخرى وهي محاولة ايهام القارئ ان من ينتقد الإسلام بالإنترنت مستغلا سرية الهويه الإلكترونيه هو شخص لا توجد عنده شجاعه ادبيه. ان سرية الهويه الإلكتروينه هي ميزه توفرها شبكة الإنترنت كي يطرح الناس أفكارهم بكل حريه وامان خصوصا ان كنا نتكلم عن انظمه دكتاتوريه عقائديا كما هو الحال بالدول الإسلاميه. وليس عيبا او جبنا أن ينتقد أحد شيئا عاما يمس الجميع بشكل مباشر كالدين الإسلامي وسيطرته الشموليه على جوانب الحياة بل العيب هو التهجم على هذا الفرد بصفه شخصيه بسبب فكره ورأيه الشخصي بإستغلال هوية الإنترنت المستعاره وطبيعة التشريع الإسلامي المتحيز الذي يحرم الغير مسلم من حقوقه الأدبيه والمعنويه. أن المسلم يريد كشف هوية الغير مسلم لسبب واحد وهو الإنتقام وهذا اعتراف صريح من المسلم انه فكريا وادبيا قد خسر امام الغير مسلم لذلك هو لم يبقى له سوى تسخير ادوات الدوله الإسلاميه لتحقيق هذا اللإنتقام سواء ولهذه الادوات العديد من الصور كالأغلبيه العدديه الممثله بافراد المجتمع أو القوانين الثيوقراطيه او المؤسسات التي أضحت دينيه بسبب ثيوقراطية التشريع والقانون .ولعمري أن هذا هو الجبن والإفلاس بعينه. أكرر وأقولها مع كامل احترامي لزملائي وقرائي المسلمين ان المسلم الذي يحاول أن يحاكي الحداثه لا يستطيع الدفاع عن عقيدته ليس بسبب جهله بها بل لأن شمولية وسيطرة المنظومه الأصوليه الإسلاميه قد وصلت الى مرحله يتبرى منها عوام المسلمين فما بالكم بالحداثيين او غير المسلمين ؟وانا لا أفتري بهذا الإدعاء والدليل على كلامي ان العموم اصبح يستنكر الجهاد كمفهوم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر والعموم يستنكر فتاوي فقهاء الدين من المذهبين ويصر ان اهل الدين لا يفقهون بالإسلام الحقيقي والعموم يستنكر تطبيق العقوبات الشرعيه المذكوره بالقرآن . أليس هذا كله تناقض ونفاق ؟ هذا التناقض والنفاق هو ما يولد الإفلاس الذي يجعل المتأسلمين واحبتهم من مدعي الليبراليه يصلون لمرحلة الغضب والثوران.

أن أصحاب المدونات والمواقع الهلاميه التي بلا لون أو طعم او رائحه يظنون أنهم يستطيعون اقناع احد بإستخدام ادبيات رجعيه متخلفه مكانها الحمامات كورق تواليت . لهؤلاء أقول هنيئا لكم بإفلاسكم الفكري وهلاميتكم التي زرعتها بعقولكم أدبيات شرق أوسطيه هزيله فكريا وادبيا ساهمت بتضييق أفقكم الفكري وجعلكم تمشون عكس اتجاه التنوير . ان هذا المقال ليس سوى رساله لكم لتبين اننا متى أردنا قادرون وبكل سهوله على تفنيد هراءكم ومنطقكم الاعوج الذين لايقلان تخلفا ورجعيه عن نظرائهما عند احبتكم بالعقيده أصولي الإسلام. ابحثوا لكم عن حجه أقوى من المعتقد ايها المتأسلمين حليقي الذقن فالإنسانيه التي تتسترون بها لن تقدر على ان تستر عورة تطرفكم العقائدي البشعه.
يكفي العلمانيون الحقيقيون فخرا انهم مستعدين للتعايش السلمي والحوار المحترم مع اي شخص
مهما كانت مرجعيته العقائديه او الفكريه لأن فكرهم يحتم عليهم ذلك .0