2010/04/14

العقل العربي بين التنوير والتغريب

تطال الليبراليين ودعاة الحرية بمجتمعاتنا يوميا اتهامات العماله للعالم الغربي ؛ التغريب ونشر القيم والعادات الغربيه كأن الأفكار التنويريه هي أفكار استعماريه وليست أفكارا انسانيه تهدف الى رقي وتحضر المجتمعات العربيه بالدرجه الأولى . الغرب أخذوا نصيبهم واكثر من التأسيس التنويري لذلك معظم مواطينهم ليسوا ملمين بالخطاب الليبرالي الذي نطالب فيه هنا خصوصا ان كنا سنتحدث عن ليبراليين أمريكا الذي تتضمن طروحاتهم أمورا مثل شرعية زواج المثليين أو قضايا البيئه وغيرها من الطروحات التي ليس بالضروره أن يتبناها الليبراليون العرب أو يوافقوا عليها . هذا الوضع طبيعي جدا فالعالم الغربي فكريا ومؤسسيا هو عالم مدني ديموقراطي يحترم الحريات العامه وليس بحاجه الى دعوات انفتاح وتنوير كما هو الحال مع العالم العربي.

لذلك عندما يأتي مواطنوا ذلك العالم الى هنا هم يدركون أنهم غرباء ومغتربين ما نراه ونعيشه من انغلاق فكري واجتماعي يعتبرونه هم تجربه سياحيه ذات نكهه شرقيه بالتالي هم لا يعرفون الفرق بين المبادئ الفكريه الغربيه والثقافه الغربيه وهذه المغالطه ليست موجوده فيهم فقط بل موجوده بأفراد شعوبنا المغتربين ثقافيا وسلوكيا .عندما يأتي الغربي الى بلادنا ويعامل معاملة الملوك فقط لأنه غربي طبيعي ان نراه يمدح ويتملق بكل جهل الحريه والإنفتاح بالعالم العربي سواء كانت سياسيه أم اجتماعيه وأقرب مثال على ذلك الست هانم "ديبي جونز" سفيرة الولايات المتحده بالكويت التي ترى الحريات السياسيه والفكريه من منظور سطحي عندما تقول عندكم صحافه حره وديموقراطيه .أين حرية الصحافه الفكريه بوجود رقابه على الرأي فيها ؟ وأين الديموقراطيه بمخرجات لا تحترم التعدديه ؟
عموما الجالس تحت التكييف لا يمكن ان يشتكي من الحر هذا ينطبق على سعادة السفيره التي تمدح الحريه بالكويت وهي جالسه بحصنها المحصن من قوانين انغلاقنا الفكري والإجتماعي .
الإنسان الغربي رغم انه نتاج بيئه انفتاحيه أقتدي بها فكريا إلا ان ذلك لا يعني انه سيكلف نفسه عناء نشر الإنفتاح المنتشر فطريا بثقافته ومجتمعه . وهذا الواقع هو رد قاطع لكل من يتهم الليبراليين بالعماله للغرب او التغريب فدعواتهم الفكريه لا تلقى دعما ماديا ولا معنويا من الغرب .

لو كان الإنسان الغربي يريد الإنفتاح لنا لأصبح التغريب والعماله الغربيه شرفا . وبمناسبة الحديث عن التغريب الذي يستحقون فعلا لقب التغريبيين والمقلدين للغرب هم أصدقاؤنا عشاق ثقافة العالم الغربي الماديه الذين أضحوا يتكلمون بلسان غربي ويقلدون الغرب بكل شيء مادي سواء كان مظهرا أو تقليعه لكنهم يرفضون الإقتداء بالعقل الغربي ويصرون على تخلفهم الرجعي . احتضان الثقافه أو نمط الحياة الغربي الذي يصل الينا عن طريق الوسائل الإعلاميه او مخالطتهم سواء هنا او في دولهم لا يعني بالضروره احتضان الجانب الفكري الإنفتاحي الموجود فيهم . سؤالي لهؤلاء الأصدقاء الذين لا يعرفون أن يقولوا جمله على حده دون استخدام كلمه انجليزيه ان كنتم لهذه الدرجه مغرمين ومهوسيين بالغرب وثقافتهم لماذا لا تستغلون اتقانكم وتمكنكم من لغتهم وتواصلهم بالإقتداء بجوانبهم الفكريه الحضاريه كما فعل اخواننا بالإنسانيه مواطني شرق أسيا ؟

مشكلة هؤلاء والعديد غيرهم هو الإنطباع العام السيئ عن الليبراليه بالعالم العربي و ارتباط الرعيل الاول من مفكريها بالماركسيه ؛ الشيوعيه ؛ القوميه وغيرها من الإتجاهات السياسيه التي لاوجود لها بعالمنا اليوم . هذه النظره التعميمه هي نظره قاصره تلغي العقل العربي بصوره ظالمه . نعم العديد من الليبراليين العرب سواء بالأمس او اليوم قد حرفوا وادلجوا بمبادئ التنوير بإتجاه مصالحهم لكن هل هناك بديل غربي فكري لهم خصوصا وأخينا الغربي بالإنسانيه هو ليس بديلا فكريا بل بديلا ماديا لا يحترم عقولنا بل يحترم نفطنا ودولاراتنا .
مهما كثرت مساوئ وهفوات الليبراليين العرب يظلون هم الوحيدون القادرون على حمل راية التنوير الإنفتاحي بوجه الظلام الإنغلاقي . الدنيا مصالح ماديه والإنسان الغربي رغم كل تقديرنا واحترامنا لتطوره وتحضره إلا انه لا مصلحة له بتوجهينا فكريا نحور التنوير والإنفتاح .

ختاما
الى كل مغترب ثقافيا و يتهم الليبراليين بالتغريب الفكري اعلم ان الليبراليين قد اختاروا أفضل ما حققه الغرب كي ينشرونه هنا وليس كما فعلت انت حين اخترت نمط الحياة المادي الغربي بكل انانيه متجاهلا القصور الفكري الموجود هنا .

2010/04/08

المدنيه ملاذنا الوحيد

بالحقيقه يؤسفني جدا وضع ليبراليوا الكويت الذين هم بلا مبالغه النخبه الفكريه لهذا المجتمع وأني على ثقه انهم لو اتحدوا وكونوا تنظيما سياسيا متماسكا سيكونون قادرين على خلق مستقبل يليق بمكانة هذا البلد وطاقاته البشريه التي لا ينقصها سوى التوجيه الفكري السليم .

فكرة الحزب المدني المتماسك هي أكبر بكثير من كل الإختلافات بالقضايا السياسيه والإجتماعيه وغيرها من الأمور والشؤون التي ان لم نختلف فيها فلن نكون بشرا متميزين بإختلاف عقولنا وأفكارنا بل سنكون تابعين ومتبوعين وبذلك تصبح كل ادعاءاتنا للتنوير والمدنيه مجرد اوهام نحاول اقناع أنفسنا بها .

لا يمكن تحقيق المدنيه بدون الأدبيات العلمانيه والليبراليه فوحدها هذه الأدبيات قادره على غرس قيم التعدديه بكل مجالات الإختلاف بحياد وموضوعيه وان كانوا جزئيين . لا أحد كامل وكل فرد يتعامل مع هذه الأدبيات والمبادئ من منظوره الشخصي ومهما كان ذلك المنظور شاذا ومختلفا عن مايراه العموم فهم ملزمون على الأخذ به ان جاء متجانسا ومنتميا لتلك الأدبيات وملزمون برفضه ان عارضها وخالفها .لذلك وكما قلت سابقا وأقولها اليوم من يدلس ويحاول أن ينشر قيما اقصائيه قمعيه بإسم الحريه معتمدا على مفهومه الخاص الذي هو شرقي بالغالب لمبدأ " حريتك تنتهي عندما تتعدى على حريات الآخرين" أو ينشر مفهوم "ثوابتنا وعاداتنا" وغيرها من الطروحات والمفاهيم التي لا علاقة لها لا من بعيد ولا من قريب بالحريه والتعدديه هو عدو للمدنيه والتنوير لا يقل رجعيه واقصائيه عن أي اصولي . قمع الحريه بإسم الحريه مبدأ مرفوض جملة وتفصيلا.

قد نختلف بأمور السياسه المحليه أو الخارجيه وهذا أمر طبيعي لكن يجب أن نعي تماما أن هذه الإختلافات ليست مسوغا كي نفقد الأمل بالمدنيه التي لا تهزها ريح اختلاف قضيه سياسيه أو اخرى . لذلك شخصيا لا اجد أي غضاضه بالإختلاف السياسي سواء محلي أو عالمي مع إخواني بالمدنيه لكن من منظور سياسي بحت وليس فكري . لكن الإعتراض أو بالأصح الإمتعاض لدي ولدى غيري هو اختيار هؤلاء لمسارات أو طرق سياسيه على حساب هدم مبادئنا الفكريه المشتركه . وهنا أقصد تحديدا بعض أصدقائنا الليبراليين المنتمين سياسيا لمسار "المعارضين الجدد" الذين تحولوا بقدرة قادر من مدافعين شرسين عن الحريات أولها الحريات الإعلاميه الى مطالبين بتطبيق قوانين تقمع الحريه الإعلاميه بشكل شامل فقط بسبب عداوتهم لما يسمونه بالإعلام الفاسد. كنا نقول لهم سابقا لا للشتم والتجريح اليوم نقول لهم اشتموهم ؛اكرهوهم؛ ارشقوهم بالطماطم والبيض الفاسد ان أردتم لكن لا تساندوا القمع الإعلامي فهذا كفر بالمبادئ التي تجمعنا . هنا يحق لنا الإعتراض فالمبادئ الفكريه التي تجمعنا هي أساسات ثابته ضد الميلان و الإنحراف لذلك من غير المعقول ولا المقبول أن تنسفوها بسبب مسار سياسي محلي مرحلي . نفس الكلام ينطبق بالسياسه الخارجيه وهنا أقصد الإخوان المتأثرين بعقلية القوميه وكراهية الصهيونيه والعالم الغربي الذين كلما اشتد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني انتهزوها فرصه لتسليط سهام الكراهيه والحقد على كل من لا يذرف دموع التعاطف مع الفلسطينيين والمزايده على انسانية وموضوعية كل من يرفض الحرب الدينيه وما يتخللها من تعصب قومي عقائدي يخالف صراحة الفكر الليبرالي.

هذا بالنسبه للسياسه نأتي الى الإختلافات الإجتماعيه التي تشعل نار فتيلها التيارات الأصوليه وحلفائها المحافظين المتسترين بأقنعة المدنيه والوطنيه . عندما ننادي بالمدنيه هذا يعني اعترافنا المسبق بتقبل جميع اختلافات الآخرين الإجتماعيه عنا سواء كانت قيم اجتماعيه ؛ سلوكيات ؛ معتقدات دينيه أو لادينيه ؛ اهتمامات وأنماط حياة وغيرها من الشؤون الإجتماعيه التي يصر البعض على انها موحده ومن يشذ عنها فهو مجرم ومنبوذ . بمجتمعاتنا يعتبر الغير مسلم مجرما ليس لأن العموم ملتزم بالدين كما يجب بل لأن العموم متطرف عقائديا والتطرف العقائدي بالمناسبه لا يعني بالضروره الإلتزام الديني . الملتزم دينيا بالمجتمع المدني العلماني هو مجبر أن يكون متقبلا لحريات الآخرين بالإعتقاد وهذا موجود بأغلب دول العالم وبكل الديانات ولم يعرقل انتشار دين معين أو يقلل من قدره كما ترى شعوبنا التي تجبرنا اجتماعيا ؛ ثقافيا بل وحتى قانونيا على إعتناق والإلتزام بالإسلام وعدم تركه . الإلتزام الديني من عدمه هو حريه شخصيه لذلك خطأ اتهام كل ملتزم دينيا بالأصوليه وأكبر دليل على ذلك هم أفراد مجتمعاتنا الذين رغم جهل معظمهم بالدين من كل النواحي سواء الفقهيه أو العقائديه او التاريخيه وغيرها وعدم التزامهم الصريح بالتعاليم الدينيه كما هو مطلوب ومفترض بسبب سعيهم وراء مباهج وماديات الحداثه المتطوره ؛ إلا ان ذلك لا ينفي أنهم مشتبعون بقيم التطرف العقائدي الإقصائي فالإعلام ؛ التعليم والمجتمع هم من غرس بذرة الشر هذه فيهم . مشكلتنا ليست بالتطرف العقائدي فقط بل التطرف للمعايير الشرقيه التي تربط الأخلاق بالإلتزام الديني للفرد وهذه كارثه وليست فقط مغالطه فالأخلاق هي مفهوم انساني عالمي لا يعرف دينا أو مذهبا . نحن للأسف بتعريفنا الضيق للأخلاق وحبسها بإطار الإلتزام الديني والتمسك بالمواريث الإجتماعيه قد أفقدناها معناها الإنساني الحقيقي و قيمها البناءه الى أن وصلنا الى حالتنا المزريه اليوم وبتنا شعوبا رجعيه لا تحترم القانون تزدرئ وتستصغر قيمة هذه الحياة لأنها تراها زائله لا تستحق العناء.

ختاما
تحقيق حلم الحزب المدني أو التنويري سواء كان هنا بالكويت أو بأي قطر عربي لن يتحقق إلا بالترفع عن الخلافات بقضايا السياسه والمجتمع والتركيز الجاد على الخطوط المدنيه الحداثيه العريضه التي يجب ان تكون هي القضيه الأولى والاخيره فهي ملاذنا الذي يوحدنا ويلغي كل مشاعر الخصومه والفرقه التي قد تسببها تلك الإختلافات .

2010/04/05

لا ثيوقراطية بالمدنيه ولا مدنيه بالثيوقراطيه

لا أدري كيف يرتكز تشريع دوله حديثه يفترض فيها المدنيه والديموقراطيه على مصادر دينيه تقيم الشؤون والمتغيرات بناء على معايير ثيوقراطيه مبنيه على الإقصاء العقائدي والتطرف المذهبي .
ما دفعني لكتابة هذا الموضوع هو آخر تطورات قضية تولي النساء منصب القضاء بالكويت و رؤية الفتوى والتشريع له . هل يوجد قانون بأي دوله حديثه يرتكز على حديث روي عن فلان وسنده فلان وأخرجه فلان ؟! هل نحن بدوله أم مسجد ؟! الماده الثانيه التي يستخدمونها على المزاج لتبرير التمييز ضد المرأه وغيرها من الأنتهاكات الصريحه ضد الحريات وحقوق الإنسان ألا يدركون انها تعطي المجال للمطالبه بأمور تناقض ليست فقط المدنيه التي يدعونها وهم بعيدون كل البعد عنها بل حتى نظامهم الإجتماعي القائم .

الماده الثانيه ستعطي المشروعيه لأي ارهابي كي يؤسس معسكرات تدريب للجماعات الإرهابيه الجهاديه فالجهاد جزء من الدين ومن يضمن ان لا تأتي فتوى دينيه مستقبليه تطالب حكوماتنا العربيه بالجهاد ضد الكفار بالعالم ؟
الماده الثانيه ستعطي المشروعيه لأي مهووس كي يتملك الجواري وملكات اليمين ويستقدم الرق فهذه الأمور كلها موجوده بالإسلام .
الماده الثانيه ستعطي المشروعيه لأي اقصائي كي يفرض على الغير مسلمين دفع الجزيه ويبيح دماء من ترك الإسلام .
الماده الثانيه ستعطي المشروعيه لأي متطرف بإنشاء هيئه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتحكم بإسمها في حياة الناس فارضا عليهم الوصايه الدينيه بكل شأن وأمر .

قضية حرمان المراه الكويتيه من منصب القضاء هي اثبات يخرس ألسنة كل الكذابين والمدلسين الذي يدعون عدم وجود تمييز ضد المرأه بالإسلام وتلك ليست القضيه هنا بل القضيه هي ممارسة الدوله وانظمتها ذلك التمييز .
عندما اختارت الشعوب العلمانيه هي اختارت عقلها ومنطقها وجعلتهما المعيار للتشريع . الى متى سنختار الثيوقراطيه الإقصائيه المتحيزه التي لا تعترف بالعقل والمنطق بل بالنقل والهراء الذي يتبرأ منه بكثير من الأحيان أتباع الدين نفسه .

لا يمكن أن نمضي الى الأمام وبنفس الوقت يسيرنا من يريد الرجوع الى الخلف بقيمه الرجعيه المتخلفه فلا يوجد شيء اسمه مدنيه وثيوقراطيه بآن واحد .
عندما تبجحوا بمنح المرأه حقها المسلوب بإمتلاك جواز السفر بالأمس قلت أن ذلك ليس توجها مدنيا بل ذر الرماد في العيون وهاهم اليوم قبل ان ينشف حبر كلماتي يثبتون ذلك فعقليتهم الرجعيه هي المرجع الذي يمارسون بإسمه تمييزهم الثيوقراطي ضد الآخرين سواء كانوا نساء أم غيرهم.
سيبقى شعبنا متعلقا متأرجحا اما ان يصعد قمة الحداثه المدنيه أو يسقط الى هاوية التخلف الثيوقراطي .

2010/04/01

لا لسجناء الرأي




المحامي محمد عبدالقادر الجاسم هو سياسي مخضرم أحرص على متابعة كتاباته رغم اختلافي الشديد معه وتحفظي الأشد على ماضيه الأسود وتحديدا قضية الناقلات التي سخر نفسه مدافعا عن سارقيها.
بغض النظر عن طروحات الجاسم السياسيه الشيقه التي ليست بنظري سوى ضربا تحت الحزام وغدرا بأصدقاء الأمس يواجه هذا الرجل اليوم حكما بالحبس يجعله سجين رأي وهذا قطعا يجبرنا ادبيا على الوقوف معه .
مساندتي اليوم ليست لشخص جاسم نفسه بل للحريات العامه واستنكارا لأي صوره من صور الإقصاء التي قد تطال أي صوت معارض لرئيس مجلس الوزراء مستقبلا.

لكن كما نطالب بحرية الجاسم أيضا نطالبه بدلائل على ادعاءاته وأقاويله التي يسطرها بكل مقال متجاهلا أي تبعيات قد تسببها .
اتحفنا الجاسم بنظرية "كوهين الكويت" التي حتى لو افترضنا صحتنا إلا أنها أصبحت مثل مسمار جحا تستخدم ضد الطائفه الشيعيه وبما ان الوحده الوطنيه هي آخر موضه سياسيه مؤخرا اذن هذا انتهاك صريح لها .
وبمناسبة الحديث عن الوحده الوطنيه أتمنى من مناصري ضمير الأمه ورمزها أن يثبتوا لنا كيف انهم ليسوا اعداءا للوحده الوطنيه وكل استجوابات الشعبي انتقائيه ضد الوزراء الحضر . كذلك لماذا سكت التكتل الشعبي طوال هذه السنوات على فساد السلطه التشريعيه وجاء اليوم بعد أن خسر آخر معاركه الإستجوابيه يتهم نوابا حضر بالفساد التشريعي والتفاوض مع الحكومه ؟
الجاسم ؛ التكتل الشعبي والمعارضون الجدد كلهم على اختلاف أهدافهم ومناهجهم الفكريه يمارسون لعبه سياسيه قذره ستؤدي حتما لمجموعه من الكوارث السياسيه لن تحل إلا بالحل الغير دستوري وشخصيا أتمنى ذلك لأني ضقت ذرعا بمخرجاتنا الديموقراطيه التي لا علاقه لها لا بالديموقراطيه ولا النظام المدني .

طبعا البعض سيضعني فورا بمعسكر الحكومه بعد عرضي لهذه القناعه فنحن نعشق تخوين الآخرين واتهامهم بالعماله وموالاة النظام . ليعلم هؤلاء أن ولائي الفكري والوجداني هو للنظام المدني الحقيقي . الواقع السياسي الذي نعيشه اليوم بالكويت بسبب انعدام مقومات الفكر المدني التعددي الأصيل لا يمكن إطلاق صفة المدنيه عليه .يقولون أن الشعوب الشبعانه هي الشعوب القادره على البناء والإزدهار اذا لماذا نحن لا نبني ولا نزدهر ؟ لأننا بكل بساطه لسنا شباعى بل متخمون وفوق ذلك جشعون وشرهون نرى كلنا كبيرنا قبل صغيرنا أن المواطنه هي فقط مزايا ومنح ريعيه ماديه وليست أخلاقيات ومبادئ علينا الحفاظ عليها والتمسك بها .هذا هو الواقع الذي يجب أن نطالب مشرعينا بتغييره ويطالبون هم التنفيذ بإنجاز ذلك التغيير .

لذلك مفهومي الشخصي للعداله سيظل مختلفا تماما عن مفهوم المعارضين الجدد فهم لأنهم ريعيوا المنشأ والفكر لن يهتموا إلا بالفساد المادي لذلك عدالتهم ستتمحور حول المال العام وقضاياه المختلفه .
عدالتي ترى أن من يسرق المال العام هو مجرد سارق و من يغتصب الحريه فهو مجرم ومن يضلل سياسيا الرأي العام مستغلا الشلليه والإنتماءات الإجتماعيه المختلفه سواء كانت قبليه ؛ عائليه أو طائفيه هو مدلس لن يجلب لنا سوى الدمار .

بالختام أقول لا لسجناء الرأي حتى لو كان كلام الجاسم فعلا يمس كرامة رئيس مجلس الوزراء (وبالحقيقه أشك بذلك فلم أقرأ أي شتم أو مساس بمقالات الجاسم يثبت ذلك) فالحكومه مطالبه بنشر تفاصيل القضيه والحكم عليها .ولكي أكون منصفا ذات الجاسم ليست فوق القانون و ادعاءاته التي هي على الأغلب بلا دليل أو سند هو مطالب أدبيا وقانونيا بإثباتها .